كتبت: هاجر حسن
“الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية”
مقولة حفظتها العقول لتخفيف التوتر حين تتشابك الآراء كخيوط معقودة. نعم، أؤمن أننا خُلقنا مختلفين في التفكير، في العقيدة، وفي الانتماء، مختلفين فيما نحب وما نكره.
“وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ”
لكن هناك اختلافات تفسد الود، اختلافات تجبرنا علي خسارة الآخر. هذه الاختلافات تعكر صفو الحياة، تخل بتوازن الطبيعة، وتفسد نظام الكون بأسره.
ليس كل اختلاف في الرأي يحفظ التفاهم؛ فهناك اختلافات في الإنسانية تُحتم علينا قطع العلاقة.
أن تقبل سفك الدماء، أن تشمت في أرواح الشهداء، أن تسخر من نضالهم ومعاناتهم، يجبرنا على إغلاق كل باب في وجهك، وقطع حبال التعاطف معك من جذورها. فكيف يمكن تقبل رأيك وأنت تبرر الطغيان وتغض الطرف عن الظلم؟
هناك مواقف لا تحتمل الصحبة ولا قبول الرأي الآخر. مثل الاختلاف حول شهداء غزة أو غيرها من البلدان التي تعاني الظلم، حول دمائهم الطاهرة وصرخات أطفالهم المكلومين، حول تشريد أهلهم وسرقة وطنهم، هو اختلاف يُفسد العلاقات وينهيها ويحولها إلى رماد متناثر في الهواء.
كيف نستمر في الصمت بينما دماء الأبرياء تغرق الأرض؟ كيف نحتفظ بمعرفة من يقبلون ويصمتون عن هدر دماء هؤلاء الأبرياء،؟ بينما ذلك يجرف معه كل القيم الإنسانية؟ لا يمكننا تجاهل ألمهم أو السخرية من معاناتهم.
الدماء التي سفكت، الصرخات التي أُطلقت، والأجساد التي تناثرت أشلاء، كلها تشهد على الإنسانية التي فُقدت. لذا؛ لا يمكننا قبول من يبرر إراقة الدماء أو يسخر من المعاناة الإنسانية.
كل من يختلف في حق نصرة فلسطين، في حق امتلاكها لأرضها، في حق حريتها وسلامها، يجب أن نقطع علاقتنا به، وننزع منه لقب الإنسانية.
إن روح الإنسان قضية مقدسة، وأي اختلاف حول حقها يُهدد نسيج الإنسانية، ويهدم المبادئ التي يقوم عليها الكون.
من يبرر الظلم والعدوان لا يستحق أن يدعى إنسانًا، ولا يستحق أن يُستمع له، فالموقف اتجاه روح الإنسان لا يقبل القسمة ولا التفاوض….






المزيد
الحلقة الخامسة: ما الذي يبقى بعد الاعتذار؟ بقلم الكاتب : هاني الميهى
مُعَلَّقَةُ الرَّحِيل بقلم سمية عمر عكاشة
ستعود الأيام، رغم ثقلها بقلم خيرة عبدالكريم