مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قراءة أثر في رواية “الغريب” لألبير كامو /الفصل الأول من كتاب سلسلة من صنعاء إلى موسكو بقلم الكاتبة مريم الرفاعي اليمن

قراءة أثر في رواية “الغريب” لألبير كامو /الفصل الأول من كتاب سلسلة من صنعاء إلى موسكو

الكاتبة:مريم الرفاعي اليمن

أولا صورة الغلاف
الألوان
البرتقالي المتوهج :هو رمز لإحتراق الشمس (الحقيقة)

الرجل أو الظل الأسود هو أثر احتراقها بداخلة
وذلك يوحي بأننا الوحيدون من نعرف حقيقة أنفسنا، وأننا حصرًا من نحترق بمآسينا….

تلك الجملة اللامعة: “ماتت أمي اليوم، أو ربما أمس، لست أدري”

حين ينظر الإنسان إلى نفسه من أعلى، وحين يدرك أن الأرض صارت قاحلة أكثر مما ينبغي، والشمس حارقة تصلب جدار الوجه، وحين يعرف أن العالم أصبح عارياً من المشاعر، مجرد كرتونات تتحرك فقط، تجاهلٌ فقط وقيامٌ بالواجب؛ وقتها فقط أدرك الكاتب أن الغرفة أصبحت فراغاً لا ينتهي، حتى العزاء في رحيلها بدا باهتاً لا يعني شيئاً، لأنها الأرض التي نحتمي بها.

أبى أن ينظر إليها نظرة أخيرة ليعاقب نفسه؛ شعورٌ بالذنب، وكأنه لا يريد أن يصدق بأنها ماتت، ولتبقى حية في ذاكرته. عندما يكون الإنسان في حالة صدمة، تبقى المشاعر مكبوتة، لكنه يشعر باشتعالها من خلال الأشياء حوله.

“كانت كل هذه الحرارة ترتكز عليّ وتعيق تقدمي”

الشمس دائماً هي رمز الحياة والأم، ولكن عندما تصبح كابوساً يضج في رأس الإنسان، تكون الأسئلة ذاتها التي تدور في مدارها دون مخرج، وعندما نقترب منها نحترق. بعض الأحزان لا تُوصف كما تصفها الأشياء؛ فالهواء الملتهب، والصخرة الصغيرة الداكنة، وراحة الظل، كلها توحي بحالة تشتت وضجيج داخلي.

في رواية الغريب استخدم الكاتب أسلوب اللامبالاة الشكلية ولكنه سرعان ما أظهر جانبه الإنساني من خلال احتراق الأشياء من حوله. جملته الأولى هي قمة الشعور وقمة الوعي، ثم انتقل إلى كيف كانت الشمس والهواء والأشياء التي كانت بالنسبة للناس أمراً عادياً كانت تجلده. بمعنى أن الاحتراق لم يكن من الشمس ولكن كان من الاحتراق الداخلي المكبوت المتمثل بالصدمة النفسية.

وفي الأخير أظهر ميرسو جانباً آخر، بعد أن كان يحلل تصرفات الناس وأشكالهم اتضح له أن الناس كانت تحلل تصرفاته أمام العدالة. النائب العام كان يغوص في نفسية ميرسو كأنه جزء من جسده، وفي ذلك قمة اللامبالاة في إزهاق روح بريئة جداً. وفي هذا يظهر دهاء الكاتب في قلب الطاولة من خلال حوار النائب العام الذي لم يترك له فرصة للدفاع عن نفسه بل ثبت التهمة عليه وأثبت أن مجتمعه ما هو إلا مستنقع يغطي وجهه بقناع إنسان.

وعندما دخلت الشخصية السجن واعتمدت الوضع، بدت لحظاتٌ من التحرر؛ التحرر من الذكريات، والأشخاص، حتى حادثة وفاة أمه، وكأن القضبان لم تكن شرطاً للإدراك، بل بوابة تحرر.

انتظروا الجزء الثاني من التحليل.