خائف أن أحبك
بقلم: هاني الميهي
خائف أن أحبك، لا لأن فيك ما يخيفني، بل لأن شيئًا في داخلي بدأ يطمئن إليك أكثر مما ينبغي.
أخاف أن أعتاد صوتك في نهاية يوم طويل، وأن أبحث عنك بين تفاصيل يومي دون أن أشعر، وأن تصبح رسالتك الصغيرة شيئًا أفتقده حين تتأخر، وأن أكتشف ذات مساء أنني لم أعد أروي لك ما حدث فحسب، بل أنتظر أن أسمع منك أن كل شيء سيكون بخير.
أخاف تلك اللحظة التي يصبح فيها حضورك جزءًا من راحتي، ثم أجد نفسي عاجزًا عن إخفاء ارتباكي حين تتغير نبرة صوتك، أو تطول المسافة بين سؤال وجواب.
لا أريد أن أحمّلك خوفًا لم تصنعه، ولا أن أجعلك تدفع ثمن حكايات لم تكن طرفًا فيها. لكنني، كلما اقتربت مني، وجدت في داخلي بابًا يفتح قليلًا، ثم تتراجع يدي إلى المقبض، كأنها تتذكر كم كان إغلاقه مؤلمًا في المرة السابقة.
ومع ذلك، هناك شيء فيك يجعلني أريد المحاولة.
ربما لأنك لا تستعجل اقترابي، ولا تسألني لماذا أصمت فجأة، ولا تحاول أن تنتزع مني اعترافًا قبل أن أكون مستعدًا له. تتركني أقترب بمقدار ما أستطيع، وكأنك تفهم أن بعض القلوب لا تحتاج إلى من يقنعها بالحب، بل إلى من يمنحها وقتًا كافيًا لتصدق أنها لن تُعاقَب عليه.
أتعرف ما الذي أريده منك؟
لا أريد وعدًا بأنك لن ترحل، فالحياة لا تمنحنا مثل هذه الضمانات. أريد فقط ألّا أضطر إلى التظاهر بالقوة كلما خفت، وألّا أشعر أن عليّ إخفاء ارتباكي كي أبقى جديرًا بقربك.
أريد أن أكون معك إنسانًا عاديًا؛ أتعب دون أن أبرر، وأشتاق دون أن أخجل، وأقول إنني احتجت إليك دون أن أشعر أنني فقدت شيئًا من نفسي.
خائف أن أحبك، نعم.
لكنني بدأت أخاف أيضًا أن أمضي عمري أحرس قلبي من كل احتمال، حتى لا يبقى فيه مكان لشيء جميل.
فإن اقتربت، فاقترب برفق.
ليس لأنني لا أعرف كيف أحب، بل لأنني أريد هذه المرة أن أحب دون أن أضطر إلى خوض معركة مع نفسي في كل مرة أشعر فيها بالأمان.
ربما لا أحتاج إلى قلبٍ يَعِدني بأنه لن ينكسر، بل إلى قربٍ يجعلني أتوقف عن تخيّل الكسر قبل أن تبدأ الحكاية.






المزيد
رفيق الذكريات بقلم رؤى خالد محمد
مبضع لبيب بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
عهد لا تنقضه المسافات بقلم سمية عمر عكاشة