المبدأ حين يكون ثمنه الوحدة
بقلم: ابن الصعيد الهواري
علّمني أبي منذ الصغر أن الإنسان لا تُقاس قيمته بما يملك، ولا بما يشغله من مكانة، ولا بعدد الذين يصفقون له، وإنما بما يحمله في داخله من مبادئ لا تتبدل بتبدّل الأيام.
قال لي يومًا: لا تتخلَّ عن مبدئك لمجرد أن الطريق أصبح خاليًا، ولا تغيّر أخلاقك لأن الآخرين لم يقدّروا ثباتك. فقد يأتي عليك وقت تجد فيه نفسك وحيدًا، لأنك اخترت أن تكون صادقًا في زمنٍ أصبح فيه الصدق ثقلًا، وأن تكون نزيهًا حين صار التنازل أسهل الطرق.
وتعلّمت أن التواضع ليس انحناءً أمام الناس، بل رفعةٌ للنفس؛ فكم من إنسانٍ امتلك المال والمنصب، ولم يمتلك قلوب الناس، وكم من شخصٍ بسيطٍ لا يملك من الدنيا كثيرًا، لكنه يترك في نفوس من حوله أثرًا لا يُنسى.
فالمنصب قد ينتهي، والمال قد يزول، والجاه قد يتغير، أما احترام الناس فهو الأثر الذي يبقى حين تسقط كل المظاهر. وليس أجمل من أن يذكرك الناس بخير، لأنك كنت كريم الخُلق، متواضعًا، صادقًا، ولم تجعل ما في يدك سببًا للتعالي على غيرك.
لذلك سأظل متمسكًا بما علّمني أبي؛ سأختار المبدأ ولو جعلني وحيدًا، والتواضع ولو ارتفعت بي الأيام، واحترام الناس ولو لم أملك شيئًا سوى أخلاقي.
ففي النهاية، لا يبقى للإنسان إلا ما تركه من أثر، وما زرعه من خير، وما حفظه من كرامة في قلوب الآخرين.
“اقولك على حاجه
ابويا قالي خليك صاحب مبدا حتي لو مبدأ يخليك لوحدك والتواضع مهما علت عمرها ما بالمنصب ولا فلوس
احترام الناس مفيش احسن منه
الله غالب”






المزيد
رحلت صاحبة بسمتي بقلم أية طلعت
مهرجان البلوزة الوهرانية… أصالة الجذور وطموح المرأة الجزائريةبقلم سمية عمر عكاشة
حين خانني النسيان بقلم سمية عمر عكاشة