عصفور من ورق
الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
أنا لستُ خفيفًا كما أبدو…
أنا مُثقلٌ بأجنحةٍ لا تعرف الطيران وأحلامٍ تُقصّ كلما حاولتُ أن أكبر.
“بعض الأشياء تُخلق لتُحاول… لا لتصل.”
كنتُ عصفورًا من ورق، تقصّني يدٌ لا تعرفني وتلوّنني رغبةٌ لا تُشبهني، كأنني فكرةٌ ضلّت طريقها إلى جسد.
كلما رفرفتُ، سمعتُ صوت التمزّق في داخلي، لا من الخارج… بل من عمق الهشاشة.
“الضعف لا يُرى دائمًا… أحيانًا يُسمع.”
قالوا: حلّق وكأن الهواء لا يفرّق بين حيٍّ ومصنوع وكأن السماء تُجامل من لا يحتملها.
كنتُ أؤمن أن الريح قد ترحمني، أنها ستفهم أنني مجرد محاولة،
لا أكثر… ولا أقل.
“ليس كل ما يُشبه الطير… قادرٌ على النجاة.”
سقطتُ مرةً، ولم يصفّق أحد، سقطتُ ثانية، فبدأتُ أتعلم الصمت وثالثةً… لم أعد أعدّ السقوط.
“الخسارات المتكررة… تُربّي فينا حكمةً مُرّة.”
لم أبكِ، فالورق لا يُجيد البكاء، لكنه يتشرّب الحزن حتى يتلف،
حتى يصبح مجرد أثرٍ قابلٍ للنسيان.
وفي ليلةٍ بلا شهود، حين خفَّ ضجيج العالم، فهمتُ أخيرًا أنني لم أُخلق لأطير، بل لأُحكى.
“بعضنا لا يعيش الحياة… بل يُصبح قصتها.”
فجلستُ على حافة الريح، لا أنتظر خلاصًا ولا أبحث عن سماء، بل أُصغي لتمزّقي…
كأنه اعترافٌ متأخر بالحقيقة، أو بدايةٌ لنجاةٍ من نوعٍ آخر.






المزيد
الحلقة الخامسة: ما الذي يبقى بعد الاعتذار؟ بقلم الكاتب : هاني الميهى
مُعَلَّقَةُ الرَّحِيل بقلم سمية عمر عكاشة
ستعود الأيام، رغم ثقلها بقلم خيرة عبدالكريم