مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وهنُ اللحظة بقلم سيّدة مالك  

وهنُ اللحظة بقلم سيّدة مالك

 

أنا الإنسان الذي شبَّ في بيتِ الطبيعة بقوّة الصوت لا الهمس ، بالسير مثل سليلٍ من ظهرِ نبيِّ ، والركض خلف نجمة بيضاء سقطت وما السقوط يعني الموت ، ولما استعصت الحياة وقعت في فخ الخيال الأهوج ، خيالٍ من نار .

 

رأيت فيه الجبل أُمًا دافئة ، وقد أنجبت نجمةً صغيرة وبعدها واحدة وثلاث وبكت الحجارة حولها خوفًا من سطوةِ الأشياء اللامعة .

خافت الحجارة من القسوة ، من وهنِ الاحتضان ، وضعفِ اللحظة ، ولذلك صارت طريحة مكانها .

لم تنجح في تكوين الصداقات مع حجارة أخرى أو في تمرير الحُبُّ .

كان لها أنينٌ هادئ .

عشت سنواتٍ طويلة وأنا أتخيّل كيف يشعرُ الحجر عندما يلمسهُ حجرٌ مثلهُ ، وخاب أملي لمّا لم أرى مُبتغاي في الحياةِ المتقدة والصباحات المتكررة ، ولما مددت رأسي صوب باب التخيُّل ما تركني الناس على شأني .

ونبحت الكلاب حتى أفيق ، ولم يتوقّف رجلٌ من العزف على المزمار حتى تبخَّر صوته ، وصار للأبقارٍ خوارٌ لا يُطاق .