كتبت: مريم جمال
الحياةُ.. نسمةٌ عابرةٌ تتهادى بين الشفتين، حكايةٌ تُروى بأحرفٍ من نورٍ وظلام، تمزجُ بين العَتَمَةِ والضياء. ليستْ إلا رقصةَ الوجودِ على حافةِ الأزل، لحظةٌ تُسرقُ من دفاترِ الزمنِ الهارب.
نُولدُ فيها غرباءَ، نَحملُ في أعماقنا أسئلةً لا جوابَ لها، ونمضي بين دروبها كالغيمِ المُعلَّق بين السماءِ والأرض. نلهثُ وراء سرابِ السعادة، وننسى أنَّ الفرحَ قد يكونُ قطرةَ ندى على زهرة، أو همسةَ حبٍّ في ظلامِ الليل.
نقعُ.. فنتكسَّرُ كالزجاج، ثمَّ نرتقِي أنفسَنا ذهبًا. فالألمُ هو النقاشُ الذي يُعيدُ صياغةَ الروح، والدموعُ هي المحبرةُ التي نكتبُ بها قصيدَةَ القوة.
والحياةُ لا تُعطي على هوى النفوس، بل تُعطي على مِقياسِ الحكمة. تُقلِّبُ صفحاتِها بين يدي القدر، فتارةً تُزهِرُ كالربيع، وتارةً تجفُ كالخريف. لكنها تبقى مدرسةً تُعلِّمُنا أنَّ الجمالَ الحقيقيَّ ليس في الوصول، بل في السفرِ ذاته.
فلنعشْها بقلبٍ شاعرٍ وعقلٍ حكيم. فلنُحبَّ كأننا ننزفُ شوقًا، ولنغفرَ كأننا أنهارٌ تبحثُ عن البحر. لأن الحياةَ ليستْ عدَّ السنين، بل هي اللحظاتُ التي توقظُ فينا نبضَ الأبدية.






المزيد
دوائر القدر : للكاتبة:سعاد الصادق
حب يملأ الدنيا
عالم جزئي