كتبت: علياء زيدان
لا يجدُ المرء راحته إلا بصحبة روحه في حضره وحدته، وكأنه خُلق وحيدًا منذ الأبد، كأنما يخلو الكوكب من البشر، حين يسير بين الناس يحوم في مجرته الخاصة لا يستمع ولا يتكلم ولا يرى من الناس أحدًا، فلمَ ينتظرُ أحدًا وكل البشر يزيدون على الزيف بعضًا منه، لا صديق ولا حبيب صادق، يؤذون بعضهم البعض في سبيل الحصول على ما يودونه، فلننظر للعالم كل الحروب تأتي من الأذى، من الجشع والطمع، من رغبه الحصول على ما يمتلكه الأخر، فلمَ نأنسُ بالناس ولا نأنس بأنفسنا.
حينما أجلس بين الناس تتهافت الأسئلة على ذهني، من أنا ومن أنتم ولمَ لا أشبهكم ولا تشبهون قلبي حتى أفكار عنكم تختلفُ، أشعر في حضره البشر بأنني داخل صندوق، أنني حبيس حضرتهم، تضيقُ أنفاسي، يُكتمَ صوتي، تبحث عيناي عن مكان ألوذ إليه منهمُ، أحتمي من قسوه العالم وقسوة الناس، لا يرحمون بعضهم البعض، يلتهمون أجساد بعضهم البعض بالكلام والنظرات، لا أكتفي بأحد ولا يُكتفى بيَّ، أشعر بينهم أنني غير كافٍ وغير موجود كأنني بضعه من الهواء العابر لا يتركُ أثرًا فكيف لا تكون وحدتي أنيستي
رفيقتي الأولى، بئر أسراري، دفينة مدامعي، كتفي الأوحد، كِلتا عيناي، من تحتضنُ خوفي، من تسبق حزني، راحتي وارتياحي، أنيستي وأُنسي.
من تكتمُ أسراري عن فمي، تلتمس قلبي قبل أضلعي، تحتضنُ لهيب قلبي حين أبكي، وسادتي فتحتضن مدامعي بدون شكوى.
كيف للمرء أن يختار خليلًا فلا يُخذل ولا يبكي ويُهان ولا يُجرح أبدًا، البشر أسوء من النار يكسرون بعضهم البعض، يُعيرون ولا يُغيرون، ينتظرون نقطة ضعفك فيستحوذوا عليها ليلتهموك حيًا، فلا تطيق العيش ولا تلتقي بموتك بل تنتظره ميتًا على وجه الأرض.
كيفما تكون مكسورًا تجد أحدهم سببًا، خيانه أم قسوه تُراها خذلان أحدهم لقلبك أم كسره بمطرقة كلماتهم، سيوف أفعالهم تغزو أنفاسك في كل لحظة.
ويُسأل المرء لم تحتضن وحدتك لهذا الحد؟
ألا تُدركون؟ ألا تنظرون لبشاعة من ترميه قلوبكم.
وحدتي وحبيبتي وأنيستي ونصفي بل كُلَ كُلي ومن تضمُ قلبي بين أضلعها، تلتمس لنفسي سعادة لا أجدها في بني البشر، أدسُ فيها تعاستي فلا تشكُ، تقبلني وتتقبلني.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر