مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

همسات في ظلال النسيان

Img 20241009 Wa0040

 

كتبته:الإعلامية سبأ الجاسم الحوري .

 

 

في خبايا الذاكرة، حيث يتراكم الغبار على صور ضبابية، هناك حكاية لا تروى، لا يعرفها أحد. حكاية تتسرب من بين أصابع الزمن، كعطر مفقود من زهرة لم تتفتح. فهناك، في ذلك الركن المنسي، تتراقص الذكريات كأشباح، تحمل معها همسات القلب وأحلامه التي لم تكتمل.

 

تلك الزاوية الصغيرة، حيث تعانق الجدران العتيقة أحلام الصبا، تحكي قصص الشوق والحنين. هناك، حيث تغفو الطيور في كسل على أغصان أشجار قديمة، تتسرب أشعة الشمس خجلاً، تزين المكان بذهبها الباهت. ترسم ظلالها خطوطًا متعرجة على الأرض، كأنها تحاول أن تخبرنا بسر مكنون، سر يختبئ بين طيات الفصول.

 

في هذا المكان، حيث النسيان يتداخل مع الذاكرة، تنبض الحياة بأنفاس خافتة. قد يبدو للمرء أنه لا شيء هنا، ولكن في العمق، هناك شعورٌ يجمع كل شيء، كأن الأرض تتنفس بصوت منخفض، تدعونا للاستماع. تتلألأ الأحلام كنجوم بعيدة، تحاكي آمالاً متأججة لا تنطفئ، رغم انطفاء الشموع.

 

أحيانًا، نحتاج إلى لحظة من السكون، نستمع فيها إلى صوت القلب، ذلك الصوت الذي يصرخ في زوايا الروح. هو يحكي لنا عن النسيان، عن الأشياء التي مرت كالسحاب، والتي لم تُكتب في سجلات الحياة. هناك حيث تُركت الآمال معلقة، تنتظر العائدين من رحلاتهم الطويلة.

 

فلنكن نحن تلك الرحلة، ولنحمل في قلوبنا حكايات لا تُنسى. ولنجعل من النسيان شعلة نضيء بها عتمات الحياة، فحتى الظلال تحتاج إلى ضوء لتظهر تفاصيلها. دعنا نتأمل في جماليات الفقد، ونكتب شعراً من غبار الذكريات، نرسم به لوحات فنية على جدران الروح، نتجاوز بها حدود الزمن، ونحتفي بجمال ما كان، حتى لو كان مجرد همسات في ظلال النسيان.