كتبت: ملاك عاطف
“هناك أشخاص يأتون كالنور، يمنحون الحياة دفءًا دون أن يشعروا”
كأنّهم قطعٌ من نهارٍ تتنفّس في صبح عوضٍ بعد بلاءٍ طويلٍ دامس، كأنّهم بريق أيّامنا وضياؤها الذي يشتّت الضّباب ويعكس فألًا على صفحة الهموم المتراكمة حتّى في الحواشي، كأنّهم أصبوحة ثقةٍ زفّها لنا القدر على أكتافه؛ لتمسح عثرات الغدر بيد صدقها العرائسيّة، كأنّهم قنديل جبرٍ تبرأ خواطرنا بدفء فتيلها، بل كأنّهم هدايةٌ وهديّةٌ سماويّةٌ تخرجنا بطيبها من التّخبّط في عتمة الضّلالة إلى التّهادي في مشكاة الهدى!
دفء قلوبهم يبدو لأرواحنا كالمعطف، ينسدل على قشعريرة شتاتنا؛ فيمحو بثوره كأنّها لم تكن، ويدثّر برد الخواء فينا؛ فنمتلئ طمأنينةً وسكونًا، ويربّت بفراء قربه النّاعم على محلّ وحشتنا؛ فتنسلّ عنّا، ونعاود الانتماء إلى كينونتنا من جديدٍ، كأنّنا لم نتغرّب في أصقاع الوحدة قطّ!
لكن، ماذا إذا خفت نوري هذا، أو انخفضت حرارة الوصال؟
ماذا إن أوشك على التّواري في دهاليز الانطفاء؟
مهلًا، لن تظلّ استفهاماتي مفتوحةً هذه المرّة بالذّات؛ لأنّي سأمسح رقّته بشغافي، وسأحفظه في حقيبة دعائي، وسأهمس له أنّه قادرٌ على الاستمرار، وسأوقد له نور حبّه وحنانه الّذي صبّه في نفسي روحًا حين كاد أن يدبّ الموت فيها.
سأخبره أنّه لن يهون، وأنّ بمقدوره البقاء في حجرِ عمري إلى الأبد، إلى أن يبصر أنّه ما زال في أنواره بقيّة، وما زال في سعادته ورضاه كلّ الكمّية، وأنّي والله لأهبه من البقيّة خاصّتي؛ فلا معنى لأيّ معنى وشعلته مخفيّة!






المزيد
الشمس والجليد بقلم إسراء حسن عبدالله
الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم الكاتب هانى الميهى
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري