كنتُ أظنُّ أن الليل لا ينقضي، وأن الحزن إذا استقرّ في القلب، لا يزول.
ظننتُ أن الوجع إذا اشتدّ، سيظلُّ بذلك السواد لا يغادر،
وأن الغصّة التي تعجز عن التعبير، ستظلُّ حبيسة الحلق، ترافقني في كل مساء.
لكنني كنتُ مخطئة.
فبعد طول انتظار ومرار ألم، اكتشفتُ أن النور لا يغيب أبداً،
وإن غاب عن العين، فإنه لا يغادر القلب ما دام يبحث عنه بإخلاص.
تعلمتُ أن في كل وجع حكمة، وفي كل دمعة درس،
وأن الله لا يبتلينا ليحطمنا، بل ليبني من بين شظايانا إنسانًا جديدًا.
في وحدتي، وفي أعمق لحظات ضعفي، رفعتُ يديَّ إلى السماء،
بصمتٍ لا يسمعه سوى قلبي وروحي،
قلتُ: “يا رب، أنت تعلم ما في صدري، أنت القادر على كل شيء،
خذ بيدي، وارفع عني ثقل الحزن، وأعدني إليك بقلب مطمئن.”
ومن تلك اللحظة، بدأ شيء ما يتحرك داخلي،
تغيرت نظرتي إلى الحياة، وتبدلت أحاسيسي.
أصبح الصمت الذي كنت أخافه ملاذًا،
والسكون الذي كنت أهرب منه سلامًا عميقًا.
تعلمتُ أن القرب منك يا رب هو السكينة،
وأن الراحة الحقيقية لا تأتي من الناس، ولا من الدنيا،
بل من ذاك الشعور بأنك موجود، وأنك تسمع وترى كل ما في قلبي.
لم يعد الخوف من المجهول يعتريني،
لأن ثقتي بك أزلية، وكلمتك لي نور لا يخبو.
أيقنتُ أن كل تجربة ألم مرت بي كانت تدريبًا،
تأهيلًا لصبري، وبلورة لإيماني، وفتحًا لباب الأمل.
فلا تيأسي مهما طال الليل،
فبعد كل عتمة، يأتي الفجر مشرقًا،
وعندما يشتد الظلام، تذكر أن الله معك،
يرعاك برحمته التي لا تنفد،
ويرشدك إلى طريق السلام الذي لا نهاية له.






المزيد
اليأس ملأ قلبي بقلم سها مراد
الهاوية بقلم خنساء الهادي مصطفى
أهلًا وسهلًا بكم في الموسم الثاني من برنامج “نصيحة اليوم”بقلم عبدالرحمن غريب