كتبت مريم ناجي
يا صغيري، ألم آمرك أن تغلق مسامعك عن ندائهم؟ أولئك الذين قد أسقطت الظلمة أجنحتهم، فباتوا يخوضون في وحل الجفافِ بلا قلبٍ يُروى أو روحٍ تنبض، أما علمتَ أن النور لا يهوى الظلِ، كما لا يحتمل العطرُ عفن الخرائب؟ لا تُلقِ لهم أذنًا، ولا تُهدر ما طَهُرَ من روحك في سوادهم، قد شاخت فيهم الإنسانية؛ فاستحال الودُّ إلى حجرٍ، والرحمةُ إلى شوكٍ يُدمي أيدي العابرين، قلوبهم شقَّتها سكاكين الأحقادِ، فلم يبقَ فيها متسعٌ للحياةِ، اجعل من قلبِك أرضًا خصبة، يسقيها الصدقُ ويرعاها الإخلاص، فلا تترك لهم مدخلًا، فإنما هم أعداء النورِ ورفاقُ الظلال، وإن جاءوك يومًا بحديثٍ منمقٍ أو زيفٍ مُزين، فاصدح بقلبك: لا شأن لي بكم، فأنتم كالريحِ العقيمِ، لا تُثمرُ إلا عواصفَ من الخراب، أما رأيت الزهرَ كيف يزدهر رغم أنفِ الرماد؟ كن كالزهرِ تنبت الأمل حيث يموتون، وتُحيي النبض حيث يتجمدون، لا تخشَ وحدتك بين جموعٍ بلا حياة، فالقمر وحده يضيء ليل الكون، والشمس وحدها تبدد سواد النهار، اصمد يا عزيزي؛ فالنقاء درعك والصدق سيفك، والأمل زادك في معركة الحياة، ولا تنظر خلفك أبدًا، البقاء دائما خيرٌ من المضي في عتمة القلوب.






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي