كتبت ملاك عاطف
“هل يُمْكِنُني الاعتِرافُ بأنَّني أتضوَّرُ جوعًا؟ فلا دقيق للخبز، ولا خضار للطهي، ولا سكّر للحلويّات، ولا فواكه للعصير”
أمامَ هذا الاقتِباس، هل يُمْكِنُ أن أعْتَرِفَ أنا بِانْهِيارِ رَدّي أم عليَّ التِزامُ صَمْتِ الخجل؟
هل يَحِقُّ لي أن أكتُبَ أم أنَّ حَقَّ التَّعْبيرِ منزوعٌ مِن مُحاوَلاتِ دعمي الواهِنة؟
وماذا بوُسْعي أن أقول؟ وهل يحِقُّ لي أن أتجرَّأَ وأشرَحَ كيفَ يتقطَّعُ قلبي بِحَدِّ سيفِ جوعِهم؟ هل يُسْمَحُ لي أن أحكيَ عن التَّراكيبِ المَصْلوبةِ على خشبةِ العَجْزِ في طريقِ الآلام؟ وهل ستَشْفَعُ لَنا بضعُ ركعاتٍ صلَّيْناها لأجلِهِم؟
فكرةُ فرضِ العِقابِ الجماعِيِّ على أهالينا الغزِّيينَ بِحَدِّ ذاتِها إعْدامٌ لنا ولِعَيْشِنا المُخَضَّبِ بالحَياءِ والتَّضامُنِ المعنَوِيِّ الذي لا يُسْمِنُهُم ولا يغني بطونهم مِن جوع.
كأنَّنا في رُبوعِ البِلادِ أُجْبِرْنا على التَّسمُّرِ أمامَ شاشاتِنا؛ لِمُشاهدةِ أبشَعِ مُسلسلٍ دموِيٍّ يمُتُّ للواقِعِ المَريرِ بِكُلِّ الصِّلات، كأنَّنا محكومونَ بِمُؤبَّداتِ انتِظارٍ، وبملايينِ جلداتِ القَهْرِ بِصياطِ الخذلان.
يا صاحِبةَ الاقْتِباسِ المَجروح، آسِفةٌ حينَ ظَنَنْتُ بأدَبي كُلَّ ظَنٍّ حسن، آسِفةٌ حينَ غمرتُهُ بِثِقةٍ مَدَّتْهُ بقَواميسِ الكَوْنِ؛ لِيَكْتُبَ بِها، ثُمَّ رفعَها راياتٍ بيضاءَ لمّا افْتَقَرَتْ إلى الإجابةِ على سُؤالك، وهل نملِكُ إجابةً على السُّؤالِ بغيرِ سُؤالٍ آخر؟!
هل يُمْكِنُنا الاعْتِرافُ بِ……….؟
سُكوتٌ مرّةً أُخرى! ظلَّ سؤالُكِ وَحيدًا يا سارة، وحيدًا يدورُ في فضاءاتِ الفراغِ ويرجو موتَه، وكُلُّنا نرجو موتَهُ، لكِنَّ أسبابَ الرَّجاءِ تختَلِفُ وإن كُنّا قد اشتَرَكْنا فيه.
وظَلَّ سؤالُكِ وَحيدًا بعيدًا عن مُتَناوَلِ عطائِنا، لكِنّي رمَيْتُ لهُ شالَ الدُّعاءِ، ومَدَدْتُ لَهُ حبْلَ وُجودِ صداقَتِنا الدّافِئةَ لعلَّهُ يتلقَّفهُما إذا كانا مُفيدَيْن، والسَّلامُ عليكُم حتّى يأْتِيَ يومٌ لا تسمعونَ فيهِ قرقرةَ أجوافِكم الخاوِية، وهمسَ اشتِهاءِ براياكُم للحلوى، وطَنينِ تظاهُركم بأنّكُم بخَير.
السَّلامُ عليكم حتّى تدفؤوا وتشبَعوا وتهدؤوا وتَقَرّوا نِيامًا في لَياليكُم بِلا هلعٍ ولا توتُّرٍ ولا كوابيس، السَّلامُ كُلُّ السَّلامِ عليكُم حينَ يطَوِّقُكُمُ الخَلاصُ وتعتَرينا حسرَتُنا! السَّلامُ عليكُمْ حَتّى نلقاكُمم ونُعانِقُكُم بِكُلِّ اعْتِذاراتِ الأرض؛ آمِلينَ أن ترووا ظمأَنا إلى نجدَتِكُم بِرَشْفةِ سماحٍ واحِدة!






المزيد
من وجع التجربة إلى نضج الفهم بقلم ابن الصعيد الهواري من وجع التجربة إلى نضج الفهم
كلام القهاوي لا يغيّر قلوب النبلاءبقلم ابن الصعيد الهواري
ليتني أستطيع بقلم سها مراد