مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

نأي الهلاك

الكاتب: محمد النور عبدالله

“تنسى كأنك لم تكن، قلت لنفسي، حين زارني زائري الأخير، وقال لي ستموت في المساء.”

كنت كنْفَّاً لأخلاقي، فرِحاً ببسالتي، وأمشي واثقاً بخطاي نحو الفلاح.

كنت فتى ظافِراً في أمده، فارس يجوب في منعطفات الحياة، لم يخسر يوماً حتى في الأثير.

فزت بقلبها وكسرت حصن مملكتها؛ فأنا فارس هوى قلبها، رؤى ظمأ بئر مملكتها؛ لكي ينسى؟!.

نسيتني كأني لم أكن يوماً في حياتها، كأني لم أكن يوماً أكتب لها شعراً تزَهْو به عند الرباحلة، كأني لم أكن بلسماً لبؤس حياتها.

كأني لم أكن أتشببّ بها، وأنثر من سحري نصاً؛ لجمالها، ألاعب بأناملي شعرها.

هو الموت ينسىَ وينسي، ليته أمهلني ربيعاً واحداً.

هنا في الأثير حيث اللأشيء ينتظرني، أسير وحدي على خطى الذاهبين لا على خطى العائدان، فلم يعود شخصٌ من اللأشيء؛  ليخبرني عن ما بعدأثير اللأشيء.

فما النهاية وما البداية؟.

سأرحل بعد ساعات، وأترك خلفي قفص أحزاني، وصندوق البؤس وتراجيديا أشعاري،  وأمنيات انتظرتها كثيراً ولم تحقق.

جهزت نفسي لرحلة لا عودة منها، فأخذت دفتراً؛ لأكتب فيه عن أثير اللأشيء، وأكون مرشداً لغيري.

أخذت غطاءِ البني الذي يحتويني ، كما تحتوي الأم طفلها الرضيع، وورد البنفسج؛ لأخبرهم كيف أن الحب قد مات فيِّ، قبل أن يزورني الموت.

أيها الموت، خذ فتى لم يجد إلا الغِل والأحب في هذه الدنيا الفانية.