من سلسلة خواطر فتاه اسكندرانيه
3️⃣عُمق الموج
الكاتبه إيمان يوسف احمد
أحيانًا أهرب إلى البحر ليس لأنني أحب الزرقة وحدها، بل لأنني أفهم صمته. البحر لا يفضح من يبكي أمامه، ولا يسأل لماذا تؤلمنا الحياة بهذا الشكل الغريب، هو فقط يستقبل الوجع كأنه خُلق ليحمله بدلًا عنا. الليلة جلست على الصخور القديمة في محطة الرمل، الريح تمشط شعري كما لو كانت أمًّا تواسيني، والموج يضرب الشاطئ بقوة، كأنه يغضب لأجلي.
كنت أفكر: لماذا نمنح قلوبنا لمن لا يفهمها؟ ولماذا نصدق الوعود رغم أننا نعرف أن بعضها يولد مكسورًا؟ كنت أحب بصدق… وظننت أن الصدق وحده يكفي، لكن الحقيقة أن العالم لا يرحم القلوب الطيبة. تعلّمت متأخرًا أن بعض الناس يأتون ليعلمونا كيف نقف من جديد… لا كيف نحب من جديد.
نظرت إلى عمق الموج، وشعرت أن البحر يشبهني. شكلي هادئ، لكن داخلي عالم كامل من المشاعر المتلاطمة. البحر لا يغرق إلا من يستهين به… وكذلك القلوب، لا تكسر إلا حين تُستهان. أمسحت دموعي، ونهضت. لا شيء ينتهي ما دمنا نقف على أقدامنا. الربح الحقيقي ليس أن نكسب الناس… بل أن نحافظ على أرواحنا نقية مهما حدث.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى