من سلسلة خواطر فتاة اسكندرانية بقلم إيمان يوسف أحمد
على حافة الغياب
لم أكن أظن يومًا أن الغياب يمكن أن يكون حضورًا طاغيًا بهذا الشكل. الغريب أن من يرحلون لا يتركون فراغًا فقط… بل يتركون ضجيجًا في الذاكرة لا يهدأ. اليوم مررت بكورنيش بحري العزيز، المكان الذي كان شاهدًا على ضحكاتي القديمة، وعلى أحلام بريئة كنت أظنها ستكبر معي. لكن يبدو أن الأحلام أيضًا مثل بعض البشر… تعرف كيف تخون التوقعات.
جلست على الدرابزين الحجري، أسندت رأسي إلى السماء ومضيت أتأمل أمواج البحر وهي تتكسر بإصرار فوق الصخور. قلت في نفسي: “لو كان للقلوب أصوات، لسمع الكون كله ما نحاول إخفاءه.” فكم من معركة نخوضها بصمت! وكم من وجع نحمله في أرواحنا ولا يراه أحد!
تعلمت أن لا أثق في الكلام كثيرًا، فالحقيقة لا تُقال بالوعود، بل بالمواقف. وأن الحب ليس أن تقول “أنا هنا”… بل أن تبقى حين يرحل الجميع. أقسمت ألا أركض وراء أحد بعد الآن، فمن أراد البقاء سيبقى دون أن أرجوه.
وقفت وخطوت أول خطوة للرحيل، لكنني التفت إلى البحر من جديد وشكرته. نعم، شكرته… لأنه الوحيد الذي منحني الحقيقة دون أن يتكلم: لا أحد يبقى إلا نفسك… فتمسكي بها جيدًا.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري