من سلسلة خواطر فتاة إسكندرانية بقلم إيمان يوسف أحمد
كرامة أنثى
الكرامة ليست عنادًا كما يظن البعض، وليست غطرسة أنثى تتدلل، بل هي الحدّ الفاصل بين من يُحبك بحق ومن يُحبك لأنك سهلة. الكرامة هي أن تعرفي متى ترفعين رأسك وتمضين حتى لو كان القلب يتوسل للبقاء. كنت أظن يا بحر أن الحب وحده يكفي، أن العاطفة تستطيع إصلاح كل ما ينكسر، لكني أدركت أن الحب الذي يُذلّنا ليس حبًا، بل قيدًا يلتف حول رقابنا باسم الحنين.
أنا فتاة إسكندرانية، تربيت على أن البحر لا يُجامل أحدًا؛ من يجهل العمق يغرق، ومن يستهين بالموج يُؤخذ دون إنذار. كذلك الكرامة… من يتهاون بها يغرق في خيبة لا نجاة منها. لم أعد أبرر غيابه، ولا أفتش في الرسائل القديمة عن أسباب للبقاء، فالقلب الذي يختارك لا يُتعبك، والروح التي تحبك لا تتركك معلقة بين الرجاء والانكسار.
تعلمت أن أرحل وأنا واقفة، أن أمسح دمعي بصمت دون أن أُري أحدًا ضعفي، أن أقول “لا” بكل لطف وأكمل طريقي. فالكرامة يا بحر ليست صراخًا، بل سكونًا يشبه هيبتك عند الغروب.
الكرامة أن تُحب نفسك أولًا، أن تحمي سلامك قبل أي شيء، وأن تؤمن أنك تستحق علاقة لا تُنقصك، بل تُشبِهك… كالبحر، عميقة، صافية، لا تُطال إلا بتقدير.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري