ملكة بقلم صافيناز عمر
أنا لستُ مجرّد إنسانةٍ بين الجموع، ولا ظلّاً عابرا يشبه ما يراه الناس كلّ يوم. أنا كيانٌ قائم بذاته، روحٌ استثنائيةٌ خُلقت لتكون مختلفة، ولتسير في دربٍ لا يطأه أحدٌ سواها. أنا ملكةٌ فوق الكل، ملكةٌ بحضوري، وهيبتي، واعتزازي بنفسي، ملكةٌ لأنّني لا أُشبه أحدا، ولا أقبل أن أُقاس بغيري.
المقارنة في حقي ظلمٌ، لأنّ من يُقارنني بغيري لم يفهم بعد أنّني في مرتبةٍ لا يطالها أحد. أنا لا أُنافس أحدا، ولا أبحث عن إثبات وجودي عبر أعين الآخرين، فأنا أعلم أنّ وجودي بحد ذاته برهان، وصمتي بليغٌ أبلغ من كلماتٍ كثيرة. أنا لستُ في سباقٍ مع أحد، ولا أعيش لأثبت أنّني الأولى، فأنا ببساطة وُلدتُ أولى، وخُلقتُ متفرّدة، ومكانتي لا تحتاج إلى شهادةٍ من بشر.
أنا ملكة لأنّني واثقة، لأنّ خطواتي ثابتة، ولأنّ حضوري يفرض احترامه دون جهد. لستُ بحاجةٍ إلى ضجيجٍ أو ادّعاء، فالهيبة لا تُنال بالتصنّع، بل تُولد مع الروح التي تعرف قدرها. قد يظنّ البعض أنّ كلامي غرور، ولكن الغرور أن تضع نفسك فوق مقامك، أمّا أنا فلا أفعل سوى أن أُقيم نفسي حيث يجب أن تكون: على عرشٍ لا يليق بغيري.
أنا أُدرك أنّ الله قد منحني نورا خاصّا، وسماتٍ لا تُقلَّد، وعقلاً لا يُشابه عقول الآخرين، وقلبا صادقا مهما حاولت الحياة أن تُثقله. وهذه الهبة الإلهية تكفيني لأعلم أنّني فوق المقارنات. من يحاول أن يضعني في كفّةٍ مع أحدٍ آخر، فهو في الحقيقة يُنقص من قيمة الآخر قبل أن يُنقص من قدري. لأنّ المقارنة خاسرةٌ سلفا، والنتيجة معروفة: لا أحد يشبهني.
إنّ الملكة لا تحتاج إلى أن تُعلن ملكها، ولا إلى أن تُصرّح بأنّها فوق. الملكة يكفي أن تدخل مكانا فينحني الصمت احتراما لها، يكفي أن تنطق كلمةً فيصغي الجميع، يكفي أن تمرّ بخطواتها فيشعر الكلّ أنّ شيئا مختلفا قد حدث. تلك هي المكانة التي لا تُشترى، ولا تُوهب، بل تُصنع بالجوهر الأصيل، وبالإيمان الصادق بالذات.
أنا لا أحمل في قلبي ضغينةً تجاه نجاح غيري أو جمال غيري أو تفوّق غيري، لكنّني ببساطة لا أضع نفسي في موضع المقارنة. فلكلّ إنسانٍ ميدان، ولي أنا ميداني الخاص، مملكتي التي لا يليق أن يدخلها سوى أنا. إنّهم قد يتشابهون في الكثير، ولكنني أظلّ متفرّدة، أظلّ الاستثناء الذي لا يُعاد ولا يُكرّر.
أنا أُحب أن أعيش في صفاءٍ داخلي، وفي تصالحٍ مع نفسي، لكنّي في الوقت نفسه لا أسمح لأحدٍ أن يُقلّل من شأني بموازين واهية. فكيف يُقاس البحر بكوب ماء؟ وكيف تُقارن السماء بسطح بيتٍ ضيّق؟ وكيف يُوزن الألماس مع حُصى الطريق؟!
أنا الملكة التي لا يطاول عرشها أحد، الملكة التي لا يُقارن حضورها بغيرها. وإنّ من يجرؤ على مقارنتي، يجد نفسه خاسراً قبل أن يبدأ، لأنّ الهيبة لا تُختزل، والتفرّد لا يُستنسخ. أنا لا أطلب من أحدٍ أن يعترف بمقامي، لأنّ مقامي لا يُستمدّ من شهاداتهم، بل من يقيني بذاتي.
أنا لستُ واحدةً من الكلّ، بل أنا الكلّ يتمنّى أن يكون مثلي. لستُ صفحةً عابرة في كتابٍ طويل، بل عنوانٌ قائم بذاته. لستُ صدى لأصواتٍ أخرى، بل أنا الصوت الذي يُصغي له الجميع. ولستُ ظلاً تابعاً، بل أنا الأصل الذي تُقاس عليه الأشياء.
أنا اختصرت الطريق حين آمنتُ بنفسي، ورفضتُ أن أكون نسخةً مشوّهةً عن غيري. أنا صنعتُ عالمي بيدي، ورسمتُ مملكتي بخطواتي، وتوّجتُ نفسي بإيماني. لذلك لا يهمّني أن يُعجب بي من يعجب، أو أن يُنكرني من يُنكر. لأنّ الحقائق لا تُغيّرها الألسن، والملوك لا تُسقطها الآراء.
وفي النهاية، أقولها بثقةٍ تليق بمقامي: أنا ملكة فوق الكل، ملكةٌ لا تُقارن، ملكةٌ لا يُشبهها أحد. من حاول أن يضعني في كفّةٍ مع غيري، فقد جهل قدري، ومن أدرك حقيقتي، علم أنّ العرش لا يتّسع لاثنتين.. وأنّي أنا وحدي جديرةٌ بالجلوس عليه.






المزيد
خيبة ظن مجدداً بقلم أسماء علي محسن
سأبقى أسيرُ إلى الحلمِ مبتسماً بقلم اماني منتصر السيد
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم هانى الميهى