مقدمة الكتاب
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾
هانى الميهى
لم يَعِد الله الإنسان بالراحة،
ولم يُقدِّم له الحياة على هيئة طريق مُمهَّد،
ولم يَعِده بأن الخير بلا ثمن، ولا النجاح بلا وجع، ولا الإيمان بلا اختبار.
بل قالها صريحة، قاطعة، بلا استعارة ولا تجميل:
لقد خلقنا الإنسان في كبد.
هذه ليست آية للتسلية الروحية،
ولا جملة تُقرأ لتخفيف الحزن،
ولا شعارًا يُعلَّق وقت الشدة ثم يُنسى عند الفرج.
هذه وثيقة تعريف بالإنسان،
وبنود العقد الأول بين الخالق والمخلوق.
الكبد ليس حادثًا طارئًا في الحياة،
ولا خللًا في النظام الكوني،
ولا علامة على غضبٍ إلهي كما يتوهم البعض.
الكبد هو الوضع الافتراضي للوجود الإنساني.
الإنسان يولد في مشقة،
ويكبر بمشقة،
ويتعلم بالخطأ،
ويحب وهو مهدد بالخسارة،
ويعمل وهو معرض للخذلان،
ويؤمن وهو ممتحن،
ويموت بعد صراع طويل مع الزمن والجسد واليقين.
ومن أخطر ما أصاب الوعي المعاصر،
أن البعض أقنع الإنسان أن هذا كله خطأ،
وأن الحياة كان يجب أن تكون أسهل،
وأن التعب علامة فشل،
وأن الألم دليل سوء اختيار،
وأن الصبر ضعف،
وأن القوة قسوة.
هذا الكتاب كُتب ليقول العكس…
بل ليقول الحقيقة التي تم الهروب منها طويلًا.
لقد خُلِق الإنسان في كبد،
أي خُلِق وهو مُطالَب، لا مُدلَّل.
خُلِق وهو مُجهَّز بالقوة التي تمكّنه من الاحتمال،
لا ليُكافَأ على الهروب، بل ليُحاسَب على التخلّي.
الكبد ليس عدوك،
بل البيئة التي تتشكّل فيها شخصيتك.
ليس لعنة، بل اختبار كفاءة.
ليس عقوبة، بل مسؤولية.
ومن لا يفهم هذه القاعدة من البداية،
سيقضي عمره كله وهو يشتكي من الحياة،
بدل أن يتقن إدارتها.
هذا الكتاب لا يَعِدك بالخلاص،
ولا يمنحك وصفات سريعة للسلام الداخلي،
ولا يبيعك وهم “الطمأنينة الدائمة”.
هذا الكتاب يفعل شيئًا واحدًا فقط —
وهو أخطر ما يمكن أن يُفعل:
يعيدك إلى موقعك الحقيقي من الحياة.
فإما أن تفهم الكبد…
أو يكسرك وأنت تظن أنك مظلوم.
#ولقدخلقناالإنسانفيكبد
#هاني_الميهي






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري