مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مسجد أيا صوفيا

كتبت: رحمة دولاتي

 

 

 

كان هناك مدينة صغيرة تسمى بيزنطة، وهي تقع بين سبة تلال، وتحدها المياه من ضلعيها، حيث يمتد في شمالها الغربي ميناء يُسمى القرن الذهبي، ومن الجنوب الغربي يقع بحر مرمرة، وبين البحرين هناك مضيق البوسفور، ومن جمال هذه المدينة تم الاستيلاء عليها من الإمبراطور الروماني قسطنطين، طمعًا في موقعها المتميز، أعلنها عاصمة له عام٣٣٠، كانت هذه المدينة ساحرة وكانت النصر الكبير له، وأقام حولها سورًا حصينًا، وظلت هذه المدينه ألف ومائة عام عاصمة للإمبراطورية الرومانية، ولكن في القرن الثالث عشر الميلادي تغير كل شيء، وقامت معركة وانتصر أرطغرل بك، وكانت هذه نقطة في تأسيس الدولة العثمانية، وبدأت الفتوح الإسلامية خارج الجزيرة العربية في عهد معاويه بن أبي وسليمان بن عبدالملك في عام ٨٥٠هـ إلى ١٤٤٨م، كانت الدولة الرومانيه في منتهى الضعف والانهيار، وكان محمد الفاتح يجتهد في فتح مدينة القسطنطينيه، حيث طلب من الإمبراطور تسليم المدينة للعثمانين، ولكن الإمبراطور القسطنطيني رفض ذلك، واستطاع محمد الفاتح أن يهدم جزء من السور الخارجي بواسطة المدافع الضخمة، كانت معركة شديدة العنف، كما حاولت السفن العثمانية اقتحام مدينة القرن الذهبي، وبعد الكثير من المحولات استطاعت القوات العثمانية اقتحام المدينة، وكانت فرحة السلطان العثماني لا توصف، وسار مع جنوده في الشارع وأصبحت دولة عثمانية، عند فتح مدينة القسطنطينيه على يد محمد الفاتح، وسار في الطريق الذي يؤدي إلى الكنيسة، يعود بناء هذه الكنيسة إلى ٥٣٧ على يد الإمبراطور جوستنيان، كان باب الكنيسة منيعًا وحصينًا وأمر بفتح الباب، وكان هناك صلاة داخل الكنيسة وقال الفاتح:

استمروا في صلاتكم فلم نأتِ هنا لإيذائكم وسوف نحميكم في دينكم، وسجد الفاتح يشكر الله وأمر أحد المؤذنين أن يؤذن للصلاة، فصعد منبر الكنيسة وأذن للصلاة لأول مره، لتصبح كنيسه اياَ صوفيا مسجد ومن أعظم مساجد الإسلام، وما زال حتى اليوم يعرف بجامع ايا صوفيا، وأعلنت الدولة العثمانية اتخاذ القسطنطينيه عاصمه له، ويطلق عليها مدينة الإسلام ثم أصبحت اسطنبول، ولكن تحول هذه المسجد إلى متحف كبير، وكان داخل المتحف لوحات بأسماء النبي -صلى الله عليه وسلم- ولوحات بأسماء الخلفاء الراشدين، والقبلة الإسلامية والمنبر والنجف الإسلامي، كان يتميز المسجد من حيث الارتفاع وتفرده بمجموعة من المآذن التي بلغت كل مظاهر الجمال، كانت القسطنطينية مركز التراث الروماني ولكن بعد دخول الإسلام قبله العلماء اتسعت ممتلكات الدولة العثمانية، وفي عهد الرئيس اردوغان أصبح المتحف مسجد مرة أخرى، وهو من أعظم المساجد في تركيا بعد حكم قضائي.