ڪتبت: أميرة محمد عبدالرحيم
إن أسوأ ما قد يمرّ به الإنسان في حياته هو أن تُمحى كل تضحياته بلحظة، أن يرى جهوده، وصدق نواياه، وكل ما قدّمه بطيب خاطر يتلاشى كأن لم يكن، وكأن وجوده لم يترك أثرًا في قلب أحد. تلك اللحظة التي يكتشف فيها المرء أنه لم يكن مهمًا كما ظن، وأن الثقل الذي حمله على عاتقه من أجل الآخرين، قد رُمي به في النهاية دون اكتراث.
من الصعب على الروح أن تستوعب الخذلان حين يأتي ممن كانت تعتقد أنهم آخر من يمكن أن يخذلوها. أن تُهان وأنت تظن أن كرامتك محفوظة، وأن يُكافَأ عطاؤك بالجفاء، ذلك يُحدث شرخًا لا يُرى، لكنه عميق ومؤلم. فكم من قلب نقي كُسر لأنه ظنّ أنه لا يهون، وأن حُسن نيّته سيكون درعًا يحميه من الطعنات، ليتفاجأ أن الطعن جاء ممن آمَن بهم.
نحن لا نتألم فقط لأننا خُذِلنا، بل لأننا صدقنا، وآمنا، وظننا الخير، وأحببنا بصدق. نُصدم حين نُقابل بالجفاء بدلًا من الامتنان، وبالإهانة بدلًا من الاحتواء. حين يُصبح ما ضحّينا من أجله شيئًا لا يُذكر، أو قصة يرويها الآخرون وكأننا لم نكن جزءًا منها.
فحتى في هذا الألم دروس عميقة، تنضج معها أرواحنا، وتتقوّى. نتعلّم أن نمنح، لكن دون أن نربط عطاؤنا بردود الأفعال، وأن نحفظ لأنفسنا مكانة لا يطالها خذلان أحد. لا بأس أن نتألم، لكن الأهم أن لا نفقد قيمتنا في أعين أنفسنا، مهما خسرنا في أعين الآخرين.






المزيد
أتمنى العودة يوما بقلم سها مراد
حين لا تعود الشخص الذى اعتادوه بقلم الكاتب هانى الميهى
الوصية بقلم د.عبير عبد المجيد الخبيري