كتبت: هالة البكري.
هناك أشياء لا تعوض، ولا تقارن بشيء، حتى أنها لا تقارن بملء الأرض ذهبًا، بل هي اغلي وأعظم بكثير، وتلك الأشياء ما هي إلا عطف أخ، وحب أخت، ووفاء صديق، تلك الأشياء ما هي إلا أشياء مقدسة، ومثبتة بالقلب، والروح، فهي مشاعر إذا وصلت إلى القلب المحطم، تعيد له النبض، وإذا وصلت إلى الروح المحطمة تعيد لها السكينة، والأمان، فتصبح تلك المشاعر بمثابة حياة للقلب، وقارب نجاة الروح، وإذا فقدها القلب سيتوقف نبضه، وسيموت حتمًا، ولا تقولون عني بأنني أبالغ، فوالله لا قيمة للحياة دون الإخوة، والأصدقاء، ولا قيمة للحياة دون حبهم، فماذا سنفعل في الحياة إذًا إن فقدنا حبهم، ووجودهم، فالحياة ستتوقف، ولن يكون لها لون ولا طعم؛ لأننا سنعيش مكسورين، محاربين للوحدة، ممتلئين بالحزن، والخسارة، فمن سيحتوينا إن لم يكن معنا هؤلاء، من سيقف بجانبنا، ويربط على يدينا عندما نتعثر غير هؤلاء، فتلك الروابط مقيدة بحبال متينة لا يستطيع أحد أن ينزع تقييدها، إذا كانت نابعة من القلب للقلب، ولا دليلًا أقوى على عِظم روابط الصداقة، سوى تلك الصداقة التي كانت رابطًا قَوِيًّا بين رسولنا الكريم، وصاحبه أبي بكر الصديق، فلقد قال: عنه رسولنا الكريم “إنّ اللّه بعثنِي إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي”
ولا دليلًا أقوى على قوة روابط الأخوة، سوي مساندة هارون لأخيه موسى في دعوته، وفي النهاية لا شيء سيجعلنا سعداء سوي شعورنا بحبهم، ودعمهم لنا، حتي تلك القوة لن نحصل عليها إلا منهم، فيا حظ من يحظى بحب الإخوة، والأصدقاء؛ لأنه إذا حصل على ذلك الحب سيضمن بأنه لن يكون وحيدًا يومًا ما، وسيضمن بأنه لن يُهزم في هذه الحياة، فهم ما زالوا ولازالوا الأقرب للقلب والروح.






المزيد
الأمل الجديد ! بقلم سها مراد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر