بقلم: سها طارق “استيرا”
والله لو عاد حاملًا ندمه، فلن أغفر له. هل سيشفي اعتذاره الجروح التي تركها في قلبي، أم سيمحو ما عانينا من تشتت وضياع؟ في تلك اللحظات التي كنت أبحث فيها عن الطمأنينة في كل زاوية من حياتي، اقتحم عالمي بوعود تبخرت مع أول عقبة واجهتنا، وكأن تلك الوعود لم تكن سوى سراب يلهب روحي بآمال زائفة.
نعم، رحل وتركني مع حيرتي. أعاني، لماذا فعل بي كل هذا؟ لماذا طعني بالخذلان الذي تحدثت عنه له ليالي طويلة، وكأن حروف اعترافي كانت سلاحًا في يده؟ لقد أوجعني، لماذا همش كل شيء كان يعني لي، وكأنني لم أكن سوى ذكرى تمر في خياله؟
فأخبرني، هل يمكن للاعتذار أن يمحو ما سببته لي ويعيد بناء الثقة التي انهارت كالجبال تحت وطأة الخيانة؟ هل ستعيد كلمة “آسف” روحي المفقودة، كما تعيد الشمس الضوء بعد ليل طويل؟ هل ستعود بسمتي بعد قولها، أم ستظل تلك الابتسامة عالقة في زوايا الماضي، كحلم بعيد لا أستطيع الوصول إليه؟ والله لن تعود. فقدت نفسي، ولن يعود الأمان لأعطيه لأي أحد، فقد تحطمت كل الأشياء التي كنت أظنها ثابتة.
فوالله لن أغفر ولن أسامح أبدًا على كل لحظة ذل شعرت بها، وكل كسرة أحسست بها، كأني كنت أعيش في جحيم دون أن أدري. لن أغفر لذاك الذي جعلني أشعر في عيني نفسي أنني بلا كرامة، وكأنني كنت أعيش في ظل شخص لا يعرف قيمة ما يمتلك. سأترك حقي ليجلبه لي الله، فالمظلوم لا يضيع حقه في هذا الكون. لن أتسامح، بل سأنتظر لحظة القصاص، سأنتظر رد الحقوق لأصحابها، فالصبر على الأذى هو أسمى أنواع القوة. فوالله لو كان بينه وبين الجنة، لن أغفر لمن أخذ مني حياتي.






المزيد
ذاتُ النِّقاب بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله
لانسعى إلى مقعد… بل نسعى إلى اتحاد ناشرين أقوى وأرقى بقلم سميرة السوهاجي
دروس لا تُنسى بقلم ابن الصعيد الهواري