مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ماذا تريد من اتحاد الناشرين والعضو المنتخب؟!/    بقلم /الكاتبة/ سعاد الصادق 

ماذا تريد من اتحاد الناشرين والعضو المنتخب؟!/

   بقلم /الكاتبة/ سعاد الصادق 

 

لم تعد صناعة النشر اليوم مجرد طباعة كتاب ووضعه على رفوف المعارض، بل أصبحت مسؤولية فكر، ورسالة وعي، وجسرًا يصل بين الموهبة الحقيقية والقارئ الباحث عن الكلمة الصادقة. ومن هنا يبرز السؤال الأهم: ماذا يريد الكاتب من اتحاد الناشرين؟ وماذا ينتظر من العضو المنتخب الذى يحمل على عاتقه آمال الكُتّاب وطموحاتهم؟

إن الكاتب لا يبحث فقط عن جهة تمنحه تصريحًا أو عضوية، بل يبحث عن كيان يشعر به، يفهم معاناته، ويقف بجواره فى رحلة ليست سهلة. ففى السنوات الأخيرة، أصبح الطريق إلى النشر مليئًا بالعقبات؛ أسعار مرتفعة، وتسويق ضعيف، واستغلال لبعض المواهب الشابة التى تدفع أموالًا طائلة من أجل حلم الشهرة أو مجرد رؤية أسمائهم على غلاف كتاب. وبين الحلم والاستغلال تضيع أحيانًا مواهب حقيقية كان يمكن أن تصنع مستقبلًا أدبيًا مختلفًا.

وهنا تظهر قيمة العضو المنتخب الواعي، الذى لا يرى منصبه مجرد مقعد إدارى، بل رسالة ومسؤولية. عضو يمتلك فكرًا قياديًا حديثًا، يعرف كيف يحمى الكاتب لا كيف يستفيد منه، ويؤمن بأن نجاح الناشر الحقيقى يبدأ من احترام المبدع ودعمه، لا من استنزافه. فالمشهد الثقافى اليوم يحتاج إلى عقل جديد يواكب التغيرات، ويتعامل مع النشر باعتباره صناعة متطورة لا مجرد تجارة تقليدية.

كما أن وجود عنصر شبابى داخل اتحاد الناشرين لم يعد رفاهية، بل ضرورة حقيقية. فالشباب هم الأقرب إلى لغة العصر، والأكثر فهمًا للتحول الرقمى، ومن يعيشون التحديات اليومية للكاتب الجديد؛ من صعوبة الوصول إلى دور النشر، إلى مشكلات التسويق الإلكترونى، وحتى غياب الدعم الإعلامى العادل. والعضو الشاب القادر على الجمع بين الفكر العصرى والخبرة العملية يمكنه أن يكون صوتًا حقيقيًا لجيل كامل من المبدعين الذين ينتظرون من يسمعهم.

إن النشر فى عصر المنصات الرقمية لم يعد كما كان فى الماضى. العالم يتغير بسرعة، والقارئ أصبح إلكترونيًا، والمنافسة أصبحت أوسع من حدود المعارض التقليدية. لذلك فإن اتحاد الناشرين يحتاج إلى رؤية جديدة تعتمد على التطوير، والتحول الرقمى، وفتح أبواب التدريب والدعم والتسويق الحديث للكتّاب والناشرين معًا. كما يحتاج إلى شخصيات تؤمن بأن الثقافة ليست مشروعًا للربح فقط، بل مشروع لبناء الوعى والارتقاء بالمجتمع.

 

ومن هنا تأتى الرسالة للعضو القادم بأذن الله (الدكتور/وليد عاطف)الذى يحمل هذا الفكر: أن يكون داعمًا للكاتب، متبنيًا للمواهب الحقيقية، مؤمنًا بأن كل قلم صادق يستحق فرصة عادلة. وأن يعمل على النهوض بحركة النشر، وحماية حقوق الكُتّاب، وتقديم نموذج حضارى يليق بمستقبل الثقافة العربية فى ظل التوسع الرقمى الهائل.

فالمناصب تزول، لكن الأثر يبقى… وأعظم أثر يمكن أن يتركه أى عضو فى اتحاد الناشرين هو أن يمنح المبدعين الأمل، ويعيد للكلمة قيمتها، وللكاتب مكانته الحقيقية.

مع تمنياتى له بالنجاح والتوفيق دائمآ…