كتبت: زينب إبراهيم
مرحبًا يا عزيزي القارئ، هذه المرة ستتناول أطراف الحديث عن أمر حدث معي بالفعل؛ لأنني أذكر ذات مرة أن رفيقتي حدثتني عن حلمٍ راودها تارة، فكان عبارة عن: جمع من البشرِ يسيرون في سبيل مشرع ليسَ له نهاية؛ حتى أنه لا يوجدُ به تعروجات أو طرقًا آخرى، فكان سبيلاً واحدًا والجميع يسيرون ويحملون أشياء فوق رؤوسهم إلا هي كان تمشي عكسهم لا شيء تحملهُ وفجأة اسمتْ رأسها عاليًا رأت فتحتين الأولى تتجه لنورٍ ينبثق منها جميلاً للغاية؛ أما في الناحية الثانية كانت تحوى على جمرةٍ نيران مشتعلة واليحمومُ الذي يشع منه كفيلاً بأن يحرق قبل ولوجكَ يا الله، كم كان مروع الهيئة؛ بينما كانوا الآخرون يدخلون إلى كِلتا الناحيتين، بل كل واحدٍ منهم له حالة منفردةً به؛ لأن ذات الشعاعُ الضوئي الغاني لا يبرز الشخص حِينما يلج إليها مِن جمالها، ولكن الآخرى اليحموم كان يشوي صاحبهُ قبل دخوله مباشرة ما بالك بسيمتهِ وهو داخلها لا أستطيع التصور؛ أما هي لن تروى لي عما حدث بالداخل، فهذا جل ما ذكرتهُ عن ذاك الحلم المروع في قصهِ فحسب؛ أما عن من يحياه حقًا، فلا نعلم أبدًا؛ لأنه بعلم الغيب وعالم الحق، بل ما أود أن تعلمهُ من ذلك الأمر عليك أن تحترس من تِلك الحياة التي تجعلك تقع في شباكها عمدًا أو حتى غفلة منك؛ فإننا مسافرون على متنِ قطار الحياة، فهو سيقف حتمًا في أي لحظةٌ كانت لا ندرى متى؟ لكن أعلمُ أنه لن يسير مرة أخرى وأنت على متنهِ مجددًا؛ إذن سيكون انتهى الوقت الذي عشتهُ على صهوهِ، فقل لي: أأنت جاهزًا في أي حين للهبوطِ دون عودة؟
ذاك السؤال دائمًا يجب أن تطرحهُ على ذاتك، فأنت من يحوى الإجابة فحسب وليس أحدًا غيرك؛ لأننا نحمل ذات السؤال بذهننا، ولكن كلاً منا له إجابة غير الآخر أو ذاتها لا نعلم وهناك من هو غافلٌ عن ذاك السؤال ويحيا كأنه مخلدًا بها وإن سألته يقل: أتدعو عليّ بالموت؟ أو لا زال بالعمرِ بقية لا أفكرُ في هذا الأمر الآن؛ لأنني أريدُ التمتع بحياتي، فلا أظن أنني سأموتُ الآن أنا لازلت شابًا.
لا يعلم المرء أن الموتَ لا يفرق بين شابٍ وكهلٌ، أو سقيم ومعافى، أو طفلٍ وامرأة عجوز، أو مغتربٍ ومقيم؛ فإننا لا ندر متى يحينُ الوقت؟ ذلك لا يعلمه دجالاً أو متنبأ حتى الطبيب نفسه يقل ” الأعمار بيد اللّٰه” ألم تقرأ قول اللّٰ عز وجل في كتابهِ الكريم ” إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) ” صدق اللّٰه العظيم.
إذن أنت لا تعلمُ يا عزيزي القارئ، ما المكان الذي ستلقى حدفكَ به؟ لذلك عليك التفكير مليًا بأعمالك أتسرك يوم العرض على المولى عزّ وجل؟
أعلم أنني ألقي عليك أسئلة جمة، ولكن ليسَ عليك بمفردك؛ إنما عليَّ أيضًا، فكل امرئ كما يفكر بطريقةِ التي يقضي به حياته المؤقتة عليه كذلك أن يتروى في كيف ستكونُ حياته السرمديةً التي لن يكن بعدها فراق؟ بل ستكونُ أبدية ولن يستطع أن يعودَ مرة أخرى؛ ليغير أي شيءٍ بها، فلا تغتر بالحياةِ البتة أتمنى أن تكونَ هذه الوصية لهذا اليوم مجدية نفعًا لك وللجميع بلا إستثناءٌ وإلى ملتقى آخر مع قواعدِ الحياة التي لا تنتهي مطلقًا.






المزيد
الله غالب….والاختيار دائما خير بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكلم المواقف وتختفي الأقوال بقلم ابن الصعيد الهواري
سأحاول لأجلي دائماً بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد