مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كل عام وأنتِ صامدة

Img 20240114 Wa0346

كتبت: زينب إبراهيم

في ذلك العام أتمنى لكِ السلام يا ذاتي، فهو ما تبحثين عنه طوال الوقت منذ أن بدأت قدماكِ أن تطأ الحياة وأنتِ تتجرعين الخوف والقلق في كل ثانية ألف مرة؛ لكن تعلمين أن تلك الحياة لا تدوم، فكوني صامدة في وجه اليأس الذي تتسلحين ضده بكل ما أوتيتِ من قوة؛ لأنه ليس للشجن أو تلك الأحلام التي لم تحظيها بعد، فكل ذلك له حلاً؛ أما عن اليأس العليل الذي لا يسأم من التمكن من المرء، حتى هلاكه أنتِ ستتمكين من القضاء عليه وعلى أي ألم يجتاح حياتك ما عليكِ أن تتمسكي به؛ هو التضرع لله أن يصرف عنكِ كل ما يؤرق يومكِ، ولكن لا تقهقرين أبدًا مهما واجهتِ أ ترين أن الأبطال في غزة لا يردعون على أن يلقون العدو الإسرائيلي درسًا لا ينسوه أبدًا؛ لأنه يودون أن يأخذون حق ليس لهم، أما عن فؤادكِ وحياتكِ هي أيضًا من حقكِ؛ ستسألين عنها يوم القيامة، بل عليكِ ألا تتراجعين عن سلامتهم وبهجتهم السرمدية؛ لأنه لن ينفعكِ أحد حينما ينحدرون أو تشعرين بالأسى يكسوكِ ذات يوم، فكم من امرئ يشعر بالخذلان وتحطيم الخاطر والقلب؛ لكن لا يبدي ذلك لأحد، بل ولن يستطيع أن يخفف عنه أو يمحو ما يتعرض له؛ لذلكِ لا تجعلي أحد أو شيء أن يأثر بكِ أو يعكر صفو الحياة التي تحاولين جاهدة بنيها بعيدًا عن ضجيج الحياة والبشر، فهي تستحق أن تصارعين؛ لأجل المحافظة عليها، وأن تخرجي من الاختبار الذي أنتِ فيه ظافرة، وأن صلابتكِ لم تقل مطلقًا على العكس من ازديادها؛ لأنه لن يكون معكِ في شجنكِ أحد أو يشد بأزركِ سواكِ يا عزيزتي، بل وأن المسير الشهيق لن تتكئِ على أحد فيه؛ إلا اللّٰه، ثم ذاتي التي تحملت الكثير وفي عامي الجديد وكل سنة قادمة لن يظل معي سواها؛ لذلك علي أن أكترث بها جيدًا، ولا أترك المجال لليأس أن يحطم ما تبقى من ذاتي وحياتي.