مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كتاب وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا بقلم الكاتب هاني الميهى

الفصل الثاني – شقائق النفس

كتاب وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا بقلم الكاتب هاني الميهى

الجزء الثاني – صراع الطبقات الداخلية (رحلتي مع نفسي المتصارعة)

 

كلما تعمقت أكثر في فهم نفسي، اكتشفت أن الصراع الحقيقي في حياتنا ليس مع الآخرين، وليس مع الظروف، بل مع النفس نفسها، تحديدًا بين طبقاتها المتناقضة. هناك طبقة تميل للفجور، تنجذب للرغبات المؤذية، وتبرر الانفعالات السلبية، وهناك طبقة أخرى تتجه نحو التقوى، تبحث عن الصبر، والحكمة، والتصرف بما يرضي النفس والروح.

في بداياتي، كنت أعيش غالبًا تحت هيمنة طبقة الفجور، دون وعي تام. كل انفعال، كل قرار متسرع، كان نتيجة لهذا الصراع الخفي، لكني لم أكن أدركه. مع الوقت، بدأت ألاحظ الآثار المدمرة للصراع الداخلي غير المراقب: القلق المستمر، الشعور بالنقص، الانفعال على الآخرين بلا سبب، الانهيارات الصغيرة في علاقاتي الشخصية والمهنية. كل هذه كانت إشارات واضحة على أن الطبقات الداخلية تتصارع، وأن أحدهما يسيطر بلا وعي..

بدأت رحلتي العملية حين قررت الوقوف مع نفسي كمرشد وكمراقب. كل مرة يظهر شعور سلبي، كنت أطرح أسئلة صارمة: أي طبقة تتحكم الآن؟ لماذا هذه الرغبة مسيطرة؟ ما الدرس الذي تحاول هذه الطبقة أن تعلمني إياه؟ هذه الممارسة كانت صعبة في البداية، لأن النفس لا تحب أن تُراقب، لكنها مع الوقت أصبحت طريقة فعالة لفهم الصراعات الداخلية وتحويلها إلى نمو.

لاحظت أن الصراع بين الفجور والتقوى في النفس ليس دائمًا سلبيًا. أحيانًا، يكون حافزًا للنمو والتعلم. كل مرة تتصارع الطبقات، كنت أتعلم شيئًا عن نفسي لم أكن أعلمه من قبل: عن نقاط ضعفي، عن مكامن قوتي، عن رغباتي المخفية، وعن القدرة على تهذيب نفسي. الصراع أصبح مرآة صادقة تعكس حقيقتي الداخلية، وليس عائقًا يجب التخلص منه.

كما أدركت أن مراقبة الصراع الداخلي تتطلب صبرًا ومثابرة يومية. لم أكن أستطيع حل كل نزاع داخلي في لحظة واحدة. بل كنت أتعلم كل يوم كيف أوازن بين الانفعالات، كيف أوجه الرغبات نحو الخير، كيف أسمح للفجور بالظهور تحت وعيي وليس بالسيطرة عليّ. هذه الممارسة اليومية أصبحت المفتاح لفهم نفسي بشكل أعمق، ولإعادة التوازن الداخلي تدريجيًا.

خلال هذه التجربة، تعلمت درسًا مهمًا: النفس المتوازنة ليست تلك التي تخلو من الفجور أو الانفعالات السلبية، بل تلك التي تفهمها، تواجهها، وتهذبها تحت وعي مستمر. كل صراع داخلي، مهما كان عنيفًا، يمكن أن يتحول إلى فرصة للارتقاء بالنفس، إذا ما تمت مراقبته وتحويله للطاقة البناءة.

 

الرسالة الختامية للجزء الثاني:

“من واجه صراعات طبقات نفسه، صار قادرًا على تهذيب الفجور وتعزيز التقوى داخله.”

:

#هاني_الميهي

#وَنَفْسٍوَمَاسَوَّاهَا

#كتاب_النفس