📘 الفصل الثاني
ثقل ما لا يُرى
(الجزء الأول)
من كتاب: أصعب ما كُلّفنا
للكاتب: هاني الميهى
هناك أوجاع لا يراها أحد، لكنها تُحدث في الداخل ما لا تُحدثه الجبال حين تنهار.
أوجاع صامتة… تتحرك بلا صوت، وتضغط بلا إنذار، وتختبر صبرك كما لو أنك وُضعت وحدك في امتحان لا يعرف به أحد غيرك.
أحيانًا يبدو الحمل خفيفًا من الخارج…
كلمة عابرة، ابتسامة مصطنعة، حركة يد تُوهم الناس أنك بخير.
لكن الحقيقة؟
الحقيقة أنك تحمل فوق صدرك ثِقلًا لو نطق لارتجف العالم من حولك.
كنتُ دائمًا ألاحظ تلك الوجوه التي تعبر الشوارع بخطوات ثابتة، كأنها واثقة…
لكن كل وجه منهم يخفي خلفه سؤالًا واحدًا:
“يا رب… لحد إمتى؟”
الشاب الذي يحمل همّ بيت لا يعرف أحد تفاصيله،
والأم التي تخفي دمعتها عن أطفالها،
والرجل الذي يقف أمام المرآة كل صباح ليشد روحه شدًّا حتى لا تنهار.
كلهم يعيشون تحت ثقل لا يُرى…
ثقل لا يشاركه الناس، ولا يشعر به أحد، ولا يخفّ إلا حين ترفع عينيك للسماء.
هناك نوع من الألم لا يوجع الجسد، لكنه يرهق النفس حتى آخر أنفاسها.
ألم يجعلنا نقف بين نقطتين متناقضتين:
نحن لا نريد أن ننهار… ولا نعرف كيف نستمر.
ولهذا كان الصبر أصعب ما كُلّفنا.
لأن الله كلفنا بما لا يراه الناس،
بما هو بيننا وبينه وحده.
بما لا يمكن شرحه، ولا يمكن وضعه على طاولة لنقول: “هذا ما أُتعبني.”
أقسى أنواع الثقل…
هو الثقل الذي لا يستطيع أحد تقديره،
والذي لا يملك أحدٌ أن يرفعه سوى الله.
هذا الثقل هو بداية حكاية هذا الفصل…
حكاية كل واحد فينا حين يواجه ما لا يراه أحد،
ويُختبر في صبره دون أن يفهم الناس لماذا أصبح أكثر صمتًا…
ولا كيف بقي واقفًا رغم كل ذلك الحمل.






المزيد
حين تصبح الكلمة وطنًا… ودور النشر حراس الوعي بقلم علياء حسن العشري
الليالي العشر بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
اليوم الثاني أبرز التحديات التي تواجه صناعة النشر في مصر حاليًا بقلم الكاتب هانى الميهى