مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قلب مُشرد – الكاتبة زهراء حافظ رحيمه

…….قلبٌ مشرد …….

✍️ د.زهراء حافظ رحيمه

في ذلك المكان تركتُ قلبي،
مرميًّا كخرقةٍ بالية،
وهربتُ كي لا يرى أحد لمن هذا القلب
كنتُ أظنّ أنّي بذلك أُسكته،
أنّ الصمت سيغسله من وجعه،
وأنّ الغياب سيعلّمه كيف يكفّ عن النبض.

لكنّي ظللتُ ألتفتُ إلى الوراء،
أراقبُ خطوات الغرباء وهم يعبرون،
علّ يدًا تمتدّ فتنتشله،
علّه يلمحه من يعرف صوته،
علّه يجد حضنًا يليق به.

كنتُ أكتبُ على الأرصفة رسائل صغيرة،
وأخبّئها بين حجارة الطريق:
«هنا قلبٌ ضائع…
إن وجدتموه، عاملُوه برفق،
وإن سمعتم نبضه، أخبروه أنّي ما زلتُ أذكره.»

هكذا عشتُ أيّامي:
أراقبُ من بعيد وأتظاهرُ بالقسوة،
بينما في داخلي أراهن على أن يقوم أحدهم،
ولو كان هو نفسه،
ويحمله إليّ كما يُحمل طفلٌ تائهٌ إلى أمّه.

مرّت بضع دقائق،
وبدأ الناس يتجمهرون حول ذلك القلب المتعب،
ينظرون إليه باستغراب،
يتساءلون: لمن هذا النبض الملقى؟
أهو لعبةٌ تركها طفل؟
أم جرحٌ سقط من صدر أحدهم؟

اقتربت امرأةٌ مسنّة،
مدّت أصابعها المرتجفة تلمسه،
وكأنّها تمسح عنه غبار الوحدة،
ثم همست:
«من يترك قلبه هنا؟
هل يعلم أنّ القلوب لا تُرمى؟
بل تُعاد إلى أصحابها كي تشفى.»

وقفتُ من بعيد أرقبُ المشهد،
ويداي ترتجفان.
كنتُ أريد أن أصرخ:
«إنه قلبي!»
لكنّ الخوف كمّم فمي،
وبقيتُ أراقبه بين أيدي الغرباء
كطفلةٍ فقدت لعبتها المفضّلة.