مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في معرض الإنسان بقلم صهيب عبد الله

في معرض الإنسان بقلم صهيب عبد الله

 

الإنسان في كل مكان وزمان تتقاذفه التجارب حتي يغادر هذا العالم.

تلك التجارب تصبغ الحياة بألوانها المختلفة فيصبح المرء بعد عدد من الضربات الناعمة والقوية والصبغات النادرة والمتكررة…

و مع مرور الوقت… إما الي عمل سريالي مبهم ، او لوحة تصويرية تصف ما عاشه بإيجاز ، ولايستطيع حتي هو شرح تلك اللوحة إلا بعد ان يقف بعيدا من ذاته ناقدا لها

و بعض الذين راقبوا دواخلهم وظواهرهم بتمعن يصيغون معرفتهم وتجاربهم شعرا أو نثرا يحاولون فيه تخليق ما عايشوه بالكلمات كما تفعلون

والبعض يخطئون أو يهولون

كمن قال:

أدركت أن المستحيل ثلاثة

الغول والعنقاء والخِل الوفي

 

لا تستطيع لومه ،علي إحساسه فأنت ربما لم تعش بنفس الدرجة تغير الصديق وربما لم تتجرع مثله مراره الخذلان

لكن، أليس عنيفا في حُكمِه علي هذه الرابطة الإنسانية.

ألا تجد أن الحكم باستحالة وجود الخل الوفي فيه قليل من التطرف

لا أدري كيف يتصور(صفي الدين الحلي) الخِل الوفي ..

ألا يعرف طبيعة الإنسان؟!

 

فالإنسان بطبيعته لايكون علي حالة إلا ليتغير إلى حالة أخرى

 

ثم إن الوفاء شيء لايستطيع البشر تقديمه لنا بالشكل الذي نريده دائما ولو صدقنا عكس ذالك فما هو إلاجهل بأنفسنا و أنانية بغيضة منا وحسب ، فلا يستطيع إلا صفوة موفقة.. الإخلاص للخالق…

 

فما بالك بإخلاص الناس بعضهم لبعض .

ولكن الاحترام والجمائل الصغيرة والأحساس بالمودة الذي نلقاه من أخِلائنا ولو لأيام معدودة هو ما نسميه وفاءً

فلا نضرب بكل الذي لمسناه من خير فيهم عرض النسيان إذا آثروا أنفسهم أو آخرين علينا أو مروا بلحظة ضعف دفعتهم ،فأخطئو في حقنا .

 

ثم إن تبصرنا المتأني في ملاحظة الحركات والسكنات

لإخوتنا من البشر هي بمثابة الضوء الذي يمكننا من رؤية لوحاتهم الداخلية .

ولو أننا حكمنا بما نراه ونحسة في غير تمهل، نكون كمن ينظر في جدار بعيد ويحكي بثقة عن تفاصيل لوحة هو بالكاد استطاع أن يلمحها .

 

و ما أجمل أن نقترب ونبتعد و نتأمل فلا نحكم ولا نلطخ

ونقتني من معرض التجارب والإنسان ما لا نندم عليه

بعد ان اخترناه بمعرفة وإرادة.