«في ظلال الفقد والوجع»
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
في صمت الليالي الطويل، حين يتوارى الضوء وتنهار الأصوات حولي، أشعر بفراغٍ يلتهم روحي قطعةً قطعة. كأنّي أسيرُ على جسرٍ هشٍ بين عالمين: عالمٍ أحتضنه في خيالي، وعالمٍ أعيشه في وجعي الصامت. كل ذكرى تمرّ، كطيفٍ شاحب، تهمس في أذني بما فقدتُه، وبما لم أستطع الإمساك به، وما زال يهرب مني رغم محاولاتي اليائسة.
أحيانًا أشعر بأن قلبي منزلٌ مهجور، جدرانه متصدعة من الصدمات، وأبوابه موصدة على الأمل الذي غادر منذ زمن. أبحث عن لحظة تريح روحي، عن نظرةٍ صادقة، عن صوتٍ يذكرني بأن الحياة ما زالت تحتملُ البقاء، لكن كل شيء يبدو بعيدًا، كأن العالم كله تآمر ليجعلني أحتمل وحدي هذا الثقل.
أشتاقُ إلى أشياء لم أمتلكها بعد، وأندمُ على لحظاتٍ ضاعت بين يديّ قبل أن أدرك قيمتها. أحاول أن أبتسم، لكن ابتسامتي مجرد قناعٍ يخفف من صدى الألم أمام الآخرين، بينما داخلي يصرخ بلا صوت. ربما هذا هو العذاب الحقيقي: أن يعيش الإنسان مع العالم، ويشعر أنه لا ينتمي إليه أبدًا.
أحيانًا، أريد أن أختبئ في العدم، أن أكون بلا اسم، بلا وجه، بلا إحساس، لأتوقف عن المعاناة، لأتوقف عن التساؤل بلا أجوبة. ومع ذلك، يصر بعض الضوء أن يطرق نافذة قلبي، فيذكرني بأن الحياة رغم قسوتها، لا تزال تمنح فرصة للمصالحة مع الذات، ولو كانت هذه المصالحة مؤلمة، لكنها على الأقل تترك أثرًا يثبت أننا ما زلنا هنا، نكافح، نتألم، ونبحث عن معنى.
في النهاية، يبقى الحزن رفيقي الدائم، لكنه ليس مجرد ألم؛ هو مرآة لكل لحظة ضائعة، لكل حلم لم يتحقق، لكل قلبٍ تعلّق بأملٍ صغيرٍ في عالمٍ كبيرٍ بلا رحمة. ومع ذلك، يظل هناك شيء غريب في داخلي: رغبةٌ خافتة في الاستمرار، رغم كل شيء، رغم كل الجراح، رغم كل الصمت المؤلم… رغبةٌ في أن أجد في العتمة ضوءًا صغيرًا يكفيني لأتنفس مرة أخرى.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري