كتبت: مريم الصباغ
تشاجرت أنا وصديقتي منذ فترة، ظللت أنتظر أيام وأيام؛ لتحدثني ونتعاتب سويًا، حتى لا نخسر بعضنا مرت الأيام؛ حتى باتت سنين، وحتى الآن أنتظرها تأتي ونتحدث؛ ولكن تمر الأيام دون جدوى، فهي لا تأتي ولا أنا أكف عن انتظارها، أظن بأنها تغيرت كثيرًا؛ فهي كانت دائمًا تحدثني عن أن لا شيء في هذه الحياة ثابت، كل شيء قابل للتغيير، كل شيء يمكن أن يتركنا ويذهب في غمضة عين، لم أكن أدري إنها واحدة من تلك الأشياء، كنت أخبرها طوال الوقت عن الأشياء التي تركتني وذهبت؛ فكانت تطمئني بأنها لن تذهب، لن تفعل مثلهم لن تتركني أعاني وحدي في تلك الحياة، والآن أصبح أسمها ضمن خانة الأشياء التي أتعافى منها، لا أخبر أحدًا عنها، لا أخبر أحد أنها خذلتني مثلما يخذلني كل شيء؛ حتى لا يشمت بي أحد، فقد كنت أحدث الجميع عنها، كنت أخبر الجميع بأنها مختلفة، هي ليست كسابق الأشياء التي وهبتها حبي؛ فخذلتني في نهاية الأمر، هي ليست كجميع من خذلوني وحطموا قلبي، وفي نهاية المطاف أكتب عنها الآن؛ لأخبركم بأنها فعلت الأسوأ، تركتني دون سبب واضح، ذهبت ومضت بعيدًا عني دون أن تقول لي كلمة واحدة، تركتني أغرق وأنغمس في رأسي وفي تساؤلاتي التي لا ترحمني، لازلت أحبها وأضع لها العديد من التبريرات؛ لغيابها عني، لا أريد أن أكرهها؛ فهي من جعلتني أحب الحياة مرة أخرى، كيف يمكن أن أكره شخص زرع بداخلي كل هذا الحب وذهب؟
لا أدري ولا أعلم، ولا أجد إجابة على ما يدور في ذهني، ولا أجد؛ لغيابها عني حل، لا أعلم لماذا تفعل بنا الحياة هكذا؟ تجلب لنا أشخاص وتجعلنا نقع بحبهم رغمًا عنا ونتعلق بهم أشد التعلق ومن ثم في لمح البصر لا نجدهم بجانبنا، مرت عليّ الأيام ثقيلة، ثقيلة ومملة جدًا؛ ولكن على أي حال أنا سأنتظرها تأتي، سأظل أنتظرها؛ حتى يمل الإنتظار مني ويجلبها لي لتجيب علي كل الأسئلة التي يطرحها قلبي عليّ، ومن ثم أتركها تختار؛ إما أن تكمل الحياة من دوني، أو تكملها معي وبجانبي؛ لأن الحياة مُرة ومؤلمة وأنا وحدي، وأريد من يسير معي طريقي في الحقيقة لست أريد أي أحد، أريدها هي بالأخص.






المزيد
ما لا يُرى فينا بقلم الكاتب هانى الميهى
كأنها خلقت لتتنفس بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الاستسلام الاضطراري بقلم سها مراد