عَلَى أَعْتَابِ الفَقْد
الكاتب: فلاح كريم العراقي
على أعتابِ الفقدِ، حيثُ يشيخُ الوقتُ وتذبلُ قناديلُ الرجاء، أقفُ اليومَ أُلملِمُ ما تناثرَ من نبضِ قلبي فوقَ رصيفِ الخيبة. لقد كانت حكايتنا صلاةً في محرابِ الصدق، وكان حنيني إليكِ نهراً لا يعرفُ الجفاف، فكيف استحالَ ذاك اليقينُ سراباً تذروهُ رياحُ الجفاء؟
وهبتُكِ من ربيعِ العُمرِ أزهاهُ، ومن خفايا الروحِ أطهرَ ما كتمتُ، فكنتِ لي الملاذَ والوطن، والقصيدةَ التي لم تكتمل فصولُها بعد. فرشتُ لكِ الدربَ من ضياءِ عينيَّ، ونحتُّ اسمكِ على جدارِ الوجدانِ بمدادٍ من رِقّةِ الشوق، ظنّاً مني أنَّ الحبَّ المخلصَ حصنٌ لا يُهدم، وأنَّ الوفاءَ ميثاقٌ لا ينقض.
ولكن، حين تعصفُ الأنانيةُ بمركبِ الأمان، ويصبحُ العطاءُ عبئاً، تذوي الأماني كما يذوي الزهرُ في مهبِّ الخريف. لقد أحرقتِ في لحظةِ غيابٍ كلَّ ما شيدناهُ من جسور، وتركتِ الروحَ هائمةً في تيهِ الصمت، تبحثُ عن صدى صوتِكِ الذي كان بالأمسِ ترتيلةَ طمأنينة.
الآن، وأنا أودعُ طيفكِ الراحل، لا أحملُ في صدري ضغينة، فمن سكنتْ الروحُ يوماً، لا يليقُ بها إلا السموُّ في الوداع. سأطوي كتابَ هوانا بوقارِ المنكسر، وأمضي وحيداً في عتمةِ هذا الليل، أحملُ جرحي كنِيشانٍ على صدقِ ما بذلت، فالفراقُ في عُرفِ العشاقِ ليس نهاية، بل هو ولادةٌ جديدةٌ لقلبٍ تعلمَ كيف يحبُّ في صمت، وكيف يرحلُ في كبرياء
عَلَى أَعْتَابِ الفَقْد بقلم فلاح كريم العراقي






المزيد
فقدت روحي بقلم آلاء حجازي
ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لقاء؟ بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى