كتب: أبو سفيان محمد الكردفاني
سألتني لِمَاذَا تحبني كُلُّ هَذَا الْحَبِّ ؟
كُنْت فارغاً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَك ، كورقة تُوت فِي مَهَبِّ الرِّيحِ ، كَأَرْض قَفْرٌ يَبَاب ، كبركان خامِد حَبِيسٌ ، كَان قَلْبِيٌّ لَا يُعْرَفُ غَيْرَ ضَخّ الدَّم للأوردة وَالشَّرَايِين ، ثُمَّ ظَهَرَتْ أَنْت كنجم يُرْشِد السارى ، كفنار يَهْدِي السُّفُنَ التَّائِهَة ، أَقْبَلَت نَحْوِي تحملين بَرَاءَة الْأَطْفَال ، عَبِق الْوُرُود وَالْأَزْهَار ، ضَحِكُه الصَّبِيَّة الصِّغَار ، وشعاع شَع مِنْ عَيْنَيْكَ فأنار قَلْبِي وَحَيَاتِي ، قُلْت السَّلَامُ عَلَيْك فَعَلِمْت أَنَّ السَّلَامَ لَمْ يُنْزِلْ إلَيّ الدّنْيَا قَبْلَك ، وَإِن السَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ الَّتِي غَشِيت قَلْبِي فَغَدَا بارداً يَنْبِض بِبُطْء وَفَرْحَة لَم يعهدها مِنْ قِبَلِ .
مَدَدْت كَفِّك نَحْوِي اصافحها ، فَكَأَنَّمَا غادرتني روحى وَعَادَت غَيْرُ الَّتِي كَانَتْ ، لاَمَسَت أناملك الحريرية فُسِّرَت فِى هَزَّه احسستها فسحبت يَدَك ، كَانَت لَحْظَة كَأَنَّمَا كُنْت شَخْصٌ يَحْتَضِر فَعَادَت رُوحُهُ مِنْ جَدِيدٍ ، كُنْت منطفئا فقدحت فِي إحْسَاس الْحَبّ .
أَوَّل كَلِمَاتِك كُنْت اتِّبَاعَهَا طِفْل يَسْتَمِع لِأَوَّل كَلِمَات تهمس فِي أُذُنِهِ ، كَانَت كتراتيل أَو مُوسِيقَى طَبِيعِيَّةٌ سَاحِرَةٌ نَابِعَة مِنْ الْقَلْبِ إلَى الْقَلْبِ ، عَيْنَاك الَّتِى دَعَتْنِي لأنهل مِنْ فَيْضِ حُبُّك ، كَانَت ناعسة مَعَ كُلِّ طَرَفُه جَفْن تأسرني وتغتالني أَلْفَ مَرَّةٍ ، دَخَلَت حَيَاتِي فَتَغَيَّرَت وَتَغَيَّرَت حَيَاتِي أَصْبَحْت هادئاً ثُمّ فيلسوفا أُرِي الْأَشْيَاء وافسرها حَسَبِ مَا تَرَاهَا عَيْنَاك ، صُوفِيّا ودرويشا يَعْشَق النَّسَمَة الَّتِي يَحْمِلُهَا عِطْرِك .






المزيد
الانجذاب للحياة بقلم الكاتب مزمل بلال ( جنزبيل )
حين يتغير كل شئ بقلم عمرو سمير شعيب
اخترق الخوف ودعهُ يتأملك بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد