كتبت منال ربيعي
ليست كائنًا عاديًا، بل هالةٌ من نورٍ تجسّدت في هيئة بشر. ملاكٌ سقط على الأرض خطأً، أو لعلها هديةٌ سريّة من السماء، بعثت لتبارك الأرض أينما حلّت. هي النقاء المتجسّد، وحيثما تمرّ تتفتّح الأزهار وتصفو الأرواح، لكنّها تُهلك ذاتها من الداخل، كأنما تحترق ببطءٍ في محراب العطاء. مهما بذلت من محبةٍ وحنان، تظلُّ تشعر أنها لم تفِ، لم تمنح ما يكفي، لم تصل بعدُ إلى ذرى العشق التي تستحقها.
إن لم تكن محاربًا، لا تقترب منها. فحبها ليس لمن يهابُ المعارك، ولا لمن يخشى العلوّ. عليك أن تكسوها بدرعٍ من حبٍّ، أن ترفع في وجه الأيّام سيفًا من صبر، أن تملأ قلبها عشقًا حتى ينضحَ بك، وتصعد بلا كللٍ إلى قمة جنونها. لكنها ستختبرك، ستعيد الكرة كل يوم، كأنها سيزيفُ الحبّ، تدحرج قلبها نحوك في كلّ فجر، وتنتظر منك أن ترفعه من جديد.
ستسألك في كلّ صباح: “هل تحبني؟” لا تتأفف، لا تضجر، لا تدعها تظنّ للحظةٍ أنك مللتَ الجواب. قُلها بصوتٍ دافئ، كأنها المرة الأولى، كأنك تكتشف حبّها الآن. فإن فعلت، تنبت أجنحتها، تحلق بك إلى سماواتٍ لم تطأها من قبل، حيث تتراقصُ النجوم، ويتوهّج القمرُ خجلاً من ضياء حبّها. تقبّلك حتى يذوب الوقت، وتهمس لك حتى تتلاشى المسافات، وحين تكاد أنفاسها تخونها، تعيدها أنت إلى الحياة بلمساتك، كأنك ساحرٌ يهبُ النور للنجوم، وكأنك خُلقْتَ لتكون معجزة عشقها الأبدية.






المزيد
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري
رماد الإنتقام الكاتبة إسراء حسن عبدالله
تراتيل النزيف الأخير بقلم فلاح كريم العراقي