كتبت منى محمد حسن:
كيف الصبر؟!
و إنّ الذي رحل كُنت دومًا أخاف رحيله؛ فكيف أنجو من امتحانٍ يخنقُ قلبي بالذكرى كل يومٍ؟
ليت الفِراق يا صديقي يموت، وتحيا أنت، ألا ليت التمني يُفيد الرؤية!
تعودتُ الموت، لكني كنت أخشى فُقدانك، وذهبت…
إلى الذي رحل دون وداع، للذي أبكي دمًا وشوقًا للقياه:
إني والله قد قسى عليّ رحيلك، احتضنني الحُزن زوجةً، قاتلتني الحياة عدّوةً، أجبرتني الذكريات البكاء، ناح قلبي كلما سار اسمك مسرى الدّم في الولهة العاشرة!
لمن لمْ آٰنس موته حتى دارت دورة الحياة واليوم يحسبه الناس الخامس والستون بعد المئة الثالثة في قبره، كم أتمنى أن أكون إحدى حبات الرمل التي تحتضنك، حتى تذكرت أنّ الرياح تحمل حُبيبات الرمل بعيدًا كلما ترنّحت هُنا وهُناك.
هنيئًا لمن نطق الشهادة ونال الشهادة، للذي كلما جالست من سمِعَ عنه زادت محبتي له، هل الشوق يُبكى؟
قد رحل صديقي الصدوق الصادق، لم تكفني كلمات لصياغة ما أشعر به…
إنه أسوأ من أنْ يُكتب!
أقسى من أنْ يُقال!
أبشع ما قد تشعر به!
وكأنما بي عِلة لا تُشفى إلا بموتي، والموت قدر ليس بيدي ولا بيد أحدهم حتى يعطيني إياه!
صرت لا أرى ما بي من آلام؛ ففقده أسوأ الألم وأبشعه، كيف أتألم بعد أن كُسر قلبي الذي يتألم!
أصبحت الأيام بلا لون، لا رمادية حتى أجد أنني غارقة في نفسيتي المُتعبة، ولا سوداء حتى استشعر وجود الحياة، ولا زرقاء حتى أشير إلى حزني التام، ولا بيضاء حتى أُعلن استسلامي للمُر الذي مَرَ.
لا شيء يمكنه وصفي، جالسةٌ أنا أُحاول فهم كيف تكون الحياة بدونك، أضحك حينما أشعر أن الذين حولي شعروا بانهزامي جراء رحيلك، قد أخذت كل بواقي روحي معك.
صديقي الراحل: أرجو منك أن تعفو عني؛ فوالله لا يمكنني ألا أبكيك!
الصفا دمك وكان سبب في ها الجرح
إن شاء الله لا مسّا لا صبّح!






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر