مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ظِل روحي

Img 20240908 Wa0076

 

بقلم: خولة الأسدي 

ولكن صدقني.. أنا لم أتوقف قط عن الحديث معك في ذهني!

لقد كان هنالك الكثير من المواقف والحوارات، بقدرٍ ما كان ليكفيني الوقت لو حاولتُ تدوينها، وهكذا ترى أني في الحقيقة لم أنقطع عن الكتابة نسيانًا، وإنما عجزًا وقلة حيلةٍ أمام حيويتك ونشاطك اللذان شغلاني عن كل شيءٍ آخر!

 

وكان لديّ الكثيرُ من الأشياء لأخبرك بها، وقد كنت موجودًا فيّ واستمعتَ لتذمراتي، وشكواي، وثرثراتي اللامنتهية رغم معرفتك بها!

وكنتُ معك في حالة حوارٍ دائمٍ طوال الوقت، يُحيطُ بي الجميع، ولا أشعر إلا بوجودك!

يرونني صامتة، وأنا لم أتوقف عن محادثتك!

يستغربون ابتساماتي، وتقطيباتي المفاجئة، ولا يعلمون أنك سببها!

 

تدهشهم أفعالي غير المتوقعة، ولا يدركون أني أنفذ رغباتك الفجائية فقط!

كأن أقوم بالغناء في منتصف عملٍ ما، أو أدندن أثناء تناول الطعام!

 

يعاتبونني على ذلك بدعوى أن للأكل حرمتهُ، ولا أستطيع أن أخبرهم أن ابن قلبي المشاكس يحتاج للملاطفة وبعض همساتي الفنية ليأكل!

 

يلومونني على تأخري في الخلود إلى النوم، ولا يعرفون أنك من تسرقه بمسامراتك العذبة، وإصغائك الآسر لأحلامي، ومشاعري التي تتدفق في وجودك كنهرٍ لا منتهٍ!

 

يتذمرون من رغبتي الدائمة في البقاء وحيدة، ولا يعلمون أني لا أريد أن يشاطرنا أوقاتنا أحد، وأن وجودك _ولو مجازًا_ معي، مُغنيني عن العالم بأسره!

 

يتساءلون عن سر نشاطي المفاجئ أحيانًا، حينما أنهض لإعداد وجبةٍ ما، في وقتٍ غير معتادٍ، ولا يعرفون أنك اشتهيتها في معرض محادثةٍ عما أجيده من فنون الطبخ، وما كان لي أن أدعك مشتهيًا، ولذا كنت أقوم بذلك ولو في منتصف الليل، أو حتى قبل بزوغ الضوء؛ فرغباتك عندي مقدسة، كما مكانتُكَ في قلبي، يا مالك القلب، وآسر الروح!

يا مهجة الفؤاد، وحب العمر!

يا شاغل الفكر، وكل الأماني!

يا هدية القدر، وينبوع شغفي بالحياة!

يا بهجتي، وسكينتي، والأمان!

يا شمسي الدافئة، وقمري المنير!

يا أعظم انتصارتي، وكل المكاسب!