مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صورة دموعي

كتبت: روان مصطفى إسماعيل

في كنف ذلك الفناء حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وحيدة في منزل كبير، فلا شيء قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها، ولا شيء قادر على تهدئة تناهيد قلبها البتة، نحيب وإعوال لم يخطر يومٌ على بال تلك النبتة، وديعة صغيرة في حنان أبويها ترتع وتلعب ما الذي حدث؟ إنه الجحيم الأكبر عندما يلطمك قلبك ويؤرقك فؤادك، تتساقط حبات شبابك كحبات الكرز في خريف جاف الزُهرة، الحب يسرق الحياة من الحياة، يجعلنا أضعف، أوهن مما تظن تقف أمام حبيبك واضع قلبك بين كفيك متطأطأ الرأس، لا عَاَلم يشفع ولا عين تنفع، ينهزم دائمًا في العلاقات الطرف الأكثر حبًا؛ فهو لا يستطيع الحديث بسوء ولا يقوى على جرحك، أرى الخلافات قد أينعت ولابد من حصادها، تتفاقم الكلمات بين المحبين حتى الفراق، ولا يتنحى أحدهم من إملاق، يرى كلا منهم أن الآخر قد جار على الاخر وشاق عليه، كانت جميلتنا في رفه وإنعام، لم تعرف يومًا هيئة السقام او الآلاثام؛ لكن الوقوع في الحب له أحكام، في بادئ الأمر تحفك الحياة بالعواطف واللُطف، تجول حولك الفراشات كأنك زهرة في بستان خُضر مكنون جماله، تهيم روحك بالنشاط وتفعم نفسك بالحياة، وبعد فترة ليست بطويلة تجد نفسك بعدما ألفت الحياة والانفراج، لا تعرف سوى التعقيد والإنغلاق، الموضوع أشبه بذبول النبات بعد إزهاره، او بالنبات الاخضر بعد أن يصبح نباتات جضة، هرمت روح النور فيك وعاشت فيك شبح روحك السالفه، ويلك يا عزيزي من الخيانة، ويحك إن كنت من يخون، كيف تستطيعون النيل من فؤاد قد طوى على الدنيا بما فيها لأجلكم، هل يخون المرء للخيانة أم يخون للشهوة الدُنيا؟ يصعب على المرء حتى فيها البكاء، العين إن دمعت فالقلب يغلي حممًا، والقلب إن غلى فالروح تتهشم تهشيمًا، يا عين تراك في ذراعين حميمين غيري، يا فم يتغنى بترديد إسم سوى، يا من أعطيته قلبي، وحبي، وعمري في قرطاس مكتوب عليه” كن حريصًا عليه” ولم تَصُنْ، ليتني كرهت وأبيت حبك منذ الالتقاء الأول، ولم اجلس هكذا في فناء غرفتي أراني انا الماضيه، أجلس بخزي الدنيا على أريكة وأحمل صورة لكما تحمل معها دموعي، وحتى بعد تعافي قلبي منك اظل كلما ادخل ذلك المنزل اتذكرني حينها، لا سامحك الله يا عزيزي .