صدى القلوب المتجول
🖋عبدالعليم حمدالحاج
في أعماق الصدر، حيث يلتقي الصمت بالنبض، يبدأ صدى القلوب رحلته. ليس صوتاً يدوي في الجبال، بل همساً خفياً يتردد في جدران الروح، يحمل معه أصداء الليالي المنسية والأحلام المتشظية. تخيل قلباً ينبض وحيداً في صحراء الزمن، يصدر موجة من الشوق، فتعود إليه كصدى مشوه، مليئ بأشباح الماضي. هذا الصدى ليس مجرد تكرار؛ هو تحول، يأخذ شكل الجراح ويحولها إلى أناشيد غامضة.
تذكر تلك اللحظة الأولى، عندما يلتقي قلب بآخر في رقصة القدر؟ يتبادلان نبضاتهما كأنغام سيمفونية، فيصنعان صدى مشتركاً يملأ الفضاء بينهما. لكن مع الرياح المتغيرة، يبتعد أحدهما، فيصبح الصدى ألماً يتردد: “أين أنت؟” يسأل القلب، ويعود الجواب كظلال طويلة، تذكر بالأيام التي كانت القلوب تتحدث بلغة لا تحتاج كلمات. في هذا الصدى، تكمن قوة القلوب؛ فهي لا تنسى، بل تعيد صياغة الفقدان إلى درس، والفراق إلى جسر نحو الذات.
وإذا غاصت أعمق، تجد صدى القلوب في الأعماق الخفية، حيث تتراكم الذكريات كطبقات من الصخور. كل حب فُقد يضيف طبقة، يجعل الصدى أقوى، أعمق. يصبح القلب كهفاً يردد أسراره لنفسه، يحول الوحدة إلى سيمفونية داخلية. أحياناً، يأتي صدى خارجي: ضحكة صديق، نظرة عشيق، أو حتى صوت الريح في الشجر – كلها تثير الاهتزاز، تذكرنا بأن القلوب مترابطة في شبكة غير مرئية، تتردد فيها الأنفاس كموجات بحر.
لكن ماذا لو توقف الصدى؟ هل يموت القلب، أم يولد صمتاً جديداً؟ في النهاية، صدى القلوب هو الدليل على حياتنا؛ يستمر الرنين حتى لو تلاشى الصوت الأصلي، يحول الزمن إلى قصيدة لا تنتهي. فاستمع جيداً، يا صديقي، إلى نبضك – ففيه صدى عوالم بأكملها تنتظر أن تُسمع.
#Abdoosh






المزيد
حين تصبح الكلمة وطنًا… ودور النشر حراس الوعي بقلم علياء حسن العشري
الليالي العشر بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
اليوم الثاني أبرز التحديات التي تواجه صناعة النشر في مصر حاليًا بقلم الكاتب هانى الميهى