كتبت: أسماء سامح
مضى وقت طويل على تركي المصحف، مركون على أحد أرفف مكتبتي، كل يوم أنغمس بقراءة الكتب وأتركه، لم أنفض حتى ذاك الغبار عنه، وكلما زاد الغبار عليه كلما ازدادت حالتي سوءًا، ذبلت حياتي وبليت فأصابني المشيب في عمر الشباب، أصبت بمرض خطير، كلمات الطبيب مازالت تترنم في أذني: “لا علاج لمرضك نحن حتى لا نعرف ما يكون بالضبط” تساءلت كثيرًا: “ما الذنب الذي ارتكبته؟!” سهرت الليالي أبكي وحيدًا من الألم، لاأصدقاء، لا عائلة، لا مال فاسد، لا أغاني ولا أي شيء كل تلك الملذات اختفت، كل الملهيات اندرثرت، تحاملت حتى وقفت على قدماي أهم بالذهاب للمكتبة علني أجد ما يؤنس وحشتي وينسيني الأشجان، وقعت عيناي على كتاب غمره التراب لم أكترث يوما بتنظيفه، أخذته نفضت عنه التراب، بكيت بحرقة وكأن جمرة أصاب قلبي فأحرقته، بدأت أجهش بالبكاء كطفل صغير ناديت لاول مرة: “يا الله” هممت لأقرأه فوقعت عيناي على تلك الآية: “وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة” اختلطت دموع الأمان بدموع الندم، احتضنه بقوة وعاهدته الا أتركه مجددًا، ذاك المرض الذي أهبروني أنه ليس له علاج شفيت منه دون أية عمليات جراحية، دون أدوية فكان القرآن دوائي.






المزيد
متاهة الوجع بقلم ميليا عبدالكريم
لا تقسو على نفسك بقلم سها مراد
عانقينـي و عَمرِي الخراب بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد