يا مَنْ سَكَنـتِ الروحَ، يا مَعنى الهَوى *** يا منبعَ الإشراقِ، يا سرَّ الضيــاءِ
أهواكِ حتّى لم يعُدْ في داخلي *** غيرُ الصدى يُنشدُ في عُتمَ الدُّجَــاءِ
عينـاكِ بحرٌ، لا شطوطَ لِمَدِّهِ *** ومَراسيَ العُشّاقِ فيهِ هَــواءُ
تغرقْتُ فيهِ بلا رجوعٍ، إنّما *** غَرَقُ المُحبِّ نجاةُهُ البَحــرَاءُ
شَفَتاكِ كَأسُ الخَمرِ، تُسكرُ قَبلَهُ *** خَفقاتُ قلبٍ قد تَهوّرَ وَارتَجــى
وتَمايلَتْ في حضرةِ الوجدِ الهوى *** حتّى غَدَا قلبي على العَشقِ مُبتَلى
شَعرُكِ لَيلٌ أسْكَنَ الأقمارَ فيهِ *** فَتَوارَتِ الأنوَارُ خَجلاً مِن سَنا
وأنا الذي في خُصلَةٍ مِن سَودِهِ *** ضَلَّ الطَّريقُ، فمَن يُعيدُ المُبتَغى؟
جَسَدُكِ الأسطـورُ، مَعبدُ عابِدٍ *** والأنبيـاءُ تَحنو إلى ذاكَ الضِّياءِ
كلُّ المَراقي في خُطاكِ عَبادةٌ *** كَأنَّ فيكِ تَجَلَّياتُ السماءِ
يا نَغمةً عَزَفَ الزمانُ لَحنَها *** فَتَراقصَتْ أطيـافُ دَمعي والبَها
يا قُبلةً مَسحتْ جِراحَ تَغَـرُّبِي *** حَتّى تَلاشى في يَديكِ عَناءُ دَها
إنّي عَشقتُكِ فوقَ حَدِّ مَقالِهِم *** ومَضَيتُ أكتُبُ بالدِّماءِ هَوايـا
فالعِشقُ يَخرُجُ عن قيودِ حُروفِهم *** ويَصيرُ ناراً في الفُؤادِ رُؤايا
قَسَماً بروحِكِ لن أُقايضَ غَيرَها *** أو أستَعيضَ عن الهَوى بهَــوى
أنتِ الأولى والأخيرةُ في دمي *** حَتّى وإن غَابَت خُطايَ وَأوشَكوا
فلتَعلمي أني وَهبتُكِ قَلبَـنـا *** لا عَهدَ يُمحى، لا وُعودَ تُغادِرُ
أبقى على ذِكرى هواكِ مُجاهداً *** حتّى أُوارى في التُّرابِ وأُكفَنُ
فَإنْ سَألوا يومـاً: مَنِ المُفتونُ في *** حُبٍّ يُذيبُ الروحَ ذَوبَ مَدى السَّنَى
قُلتُ: أنا العَاشقُ، أنا المُضْنَى الذي *** ما عاشَ إلا في هَواها مُبتَلى
إنْ غِبتِ… ماتَ الوقتُ، وانكَسَرَ الهَوى *** وانسَحَبَتْ شمسُ الحياةِ بلا ضِياء
وإذا حضَرتِ… فكلُّ شيءٍ يَرتدي *** حُللاً مِن الأنسامِ، يَعبَقُ بِالوَفاء
أقسمتُ بالرحمنِ، ما في الكونِ لي *** قَلبٌ سِواكِ، ولا طَموحٌ غَيرُكِ
إنِّي وإنْ أُفنِي عُمري في هَواكِ *** فبِعَينِكِ الأبديةِ يَخلُدُ ذِكرُكِ
فَخُذيني مَلِكاً أسيراً في يَدَيْكِ *** ولا تُطلقي سَراحَ عُمري للذَّبـولْ
إنّي وجَدتُ فيكِ كُلَّ مَمالكي *** وبهَواكِ يَنقُشُ خَاتَمي سِفرَ الوصولْ






المزيد
أنفاس جديدة بقلم ميليا عبدالكربم
عهد الصداقة الأبدي بقلم رحمة صديق عباس
سندي فى الدنيا بقلم د. عبير عبد المجيد الخبيري