مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سفير الهوى الأبدي بقلم أيهم الرفاعي 

يا مَنْ سَكَنـتِ الروحَ، يا مَعنى الهَوى *** يا منبعَ الإشراقِ، يا سرَّ الضيــاءِ

أهواكِ حتّى لم يعُدْ في داخلي *** غيرُ الصدى يُنشدُ في عُتمَ الدُّجَــاءِ

 

عينـاكِ بحرٌ، لا شطوطَ لِمَدِّهِ *** ومَراسيَ العُشّاقِ فيهِ هَــواءُ

تغرقْتُ فيهِ بلا رجوعٍ، إنّما *** غَرَقُ المُحبِّ نجاةُهُ البَحــرَاءُ

 

شَفَتاكِ كَأسُ الخَمرِ، تُسكرُ قَبلَهُ *** خَفقاتُ قلبٍ قد تَهوّرَ وَارتَجــى

وتَمايلَتْ في حضرةِ الوجدِ الهوى *** حتّى غَدَا قلبي على العَشقِ مُبتَلى

 

شَعرُكِ لَيلٌ أسْكَنَ الأقمارَ فيهِ *** فَتَوارَتِ الأنوَارُ خَجلاً مِن سَنا

وأنا الذي في خُصلَةٍ مِن سَودِهِ *** ضَلَّ الطَّريقُ، فمَن يُعيدُ المُبتَغى؟

 

جَسَدُكِ الأسطـورُ، مَعبدُ عابِدٍ *** والأنبيـاءُ تَحنو إلى ذاكَ الضِّياءِ

كلُّ المَراقي في خُطاكِ عَبادةٌ *** كَأنَّ فيكِ تَجَلَّياتُ السماءِ

 

يا نَغمةً عَزَفَ الزمانُ لَحنَها *** فَتَراقصَتْ أطيـافُ دَمعي والبَها

يا قُبلةً مَسحتْ جِراحَ تَغَـرُّبِي *** حَتّى تَلاشى في يَديكِ عَناءُ دَها

 

إنّي عَشقتُكِ فوقَ حَدِّ مَقالِهِم *** ومَضَيتُ أكتُبُ بالدِّماءِ هَوايـا

فالعِشقُ يَخرُجُ عن قيودِ حُروفِهم *** ويَصيرُ ناراً في الفُؤادِ رُؤايا

 

قَسَماً بروحِكِ لن أُقايضَ غَيرَها *** أو أستَعيضَ عن الهَوى بهَــوى

أنتِ الأولى والأخيرةُ في دمي *** حَتّى وإن غَابَت خُطايَ وَأوشَكوا

 

فلتَعلمي أني وَهبتُكِ قَلبَـنـا *** لا عَهدَ يُمحى، لا وُعودَ تُغادِرُ

أبقى على ذِكرى هواكِ مُجاهداً *** حتّى أُوارى في التُّرابِ وأُكفَنُ

 

فَإنْ سَألوا يومـاً: مَنِ المُفتونُ في *** حُبٍّ يُذيبُ الروحَ ذَوبَ مَدى السَّنَى

قُلتُ: أنا العَاشقُ، أنا المُضْنَى الذي *** ما عاشَ إلا في هَواها مُبتَلى

 

إنْ غِبتِ… ماتَ الوقتُ، وانكَسَرَ الهَوى *** وانسَحَبَتْ شمسُ الحياةِ بلا ضِياء

وإذا حضَرتِ… فكلُّ شيءٍ يَرتدي *** حُللاً مِن الأنسامِ، يَعبَقُ بِالوَفاء

 

أقسمتُ بالرحمنِ، ما في الكونِ لي *** قَلبٌ سِواكِ، ولا طَموحٌ غَيرُكِ

إنِّي وإنْ أُفنِي عُمري في هَواكِ *** فبِعَينِكِ الأبديةِ يَخلُدُ ذِكرُكِ

 

فَخُذيني مَلِكاً أسيراً في يَدَيْكِ *** ولا تُطلقي سَراحَ عُمري للذَّبـولْ

إنّي وجَدتُ فيكِ كُلَّ مَمالكي *** وبهَواكِ يَنقُشُ خَاتَمي سِفرَ الوصولْ