مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سجن الذكريات بقلم رويدا جمال الحداد

سجن الذكريات

رويدا جمال الحداد

 ريحانة الأدب المصرية

جمهورية مصر العربية

 

تبقى الأحداث مدفونة في عُمق ذاكرتنا: ذكريات، مواقف، أشخاص، منازل، روائح، زوايا، ومحطّات. كُل شيء، كُل شيء عشناه في الماضي جيّد كان أم سيء، إلا أنّ أثره يبقى. يعصف في العقل بدون رحمة، ويُمزّق القلب من عُمق تأثيره، تظُن أنّك تجاوزت؛ لكن في الحقيقة أنّ الأمر لايزال متجذرًا داخلك لدرجة إن مررت بطريق ما ورأيت بالصدفة مكان يشبه ذاك الذي لم يذهب من بالك. أو يلفت نظرك ذلك المعطف أو القميص الذي يشبه خاصتك، أن تُصمّ أذنك من ذلك الصوت الذي لايزال يتردد في عقلك حتى اللحظة. أن تُشبّه نفسك بأحدهم حين تراه يمُرّ بما قد مررت به من قبل، والأسوأ مافي الأمر، أنّه في كُل مرّة تتذكره؛ فإن الجرح يزداد نزيفه وبغزارة كأنّه حدث البارحة. ومهما حاولت تضميد جراحه يزداد الزيف عُمقًا؛ فتبقى في نهاية الأمر أسير الماضي، وسجين خوفه.

 

الذاكرة تلك الورقة المطوية التي تحمل بين طياتها كل ما مرّ بنا، كل ما عشناه، كل ما أحببنا، كل ما كرهنا. إنها الصندوق الأسود الذي يحفظ كل شيء، كل شيء حتى تلك اللحظات التي نريد نسيانها. إنها النافذة التي تطل على الماضي، على ما كان، على ما مضى.

 

والخوف من الماضي هو الخوف من أن يعود، من أن يتكرر، من أن يبقى. هو الخوف من أن لا نكون قادرين على التغلب عليه، على أن لا نكون قادرين على نسيانه. هو الخوف من أن يبقى الماضي هو الذي يحدد حياتنا، هو الذي يحدد من نكون.

 

الماضي هو جزء منا، هو جزء من حياتنا. هو الذي شكلنا، هو الذي جعلنا ما نحن عليه اليوم. لا نخاف منه، بل نتعلم منه. نتعلم من أخطائنا، نتعلم من تجاربنا. نتعلم كيف نتغلب على الصعاب، كيف نتجاوز الألم. نتعلم كيف نكون أقوى، كيف نكون أكثر حكمة.

 

فلا داعي للخوف من الماضي، بل دعونا نتعلم منه، ونستفيد منه. دعونا نستخدم تجاربنا لتكون دليلنا نحو المستقبل.

 

بقلم ريحانه الأدب المصريه رويدا جمال الحداد / جمهورية مصر العربيه.