كتبته :دعاء ناصر
تغلق النوافذ وتوصد الأبواب علي أصحابها ،ولا أحد يعلم ما الذي يدور خلف الجدران .
يشعل سيجارته السابعة غير مبال بالكحة التي تلازمه، ضاربا تحذيرات الطبيب له بعواقب التدخين وأضرارها علي رئتيه عرض الحائط .
ابتسم عندما تذكر خوف زوجته وهي مغلوبة علي أمرها وهو يدخن بعد أن تناولا العشاء (ودن من طين وودن من عجين )
ليرد عليها باسما بسخرية والدخان يتطاير فوقهما كسحابة سوداء
(محدش بيموت ناقص عمر )
تتوسل إليه بكلماتها كلما عبث الشيطان بتخيلاتها
لو مش عشان خاطرك عشان خاطري أنا ..مش هقدر أعيش من غيرك يا حبيبي
بكي والدموع المالحة بمرارة حزنه توالت في الانهمار وهو يتسائل
لماذا هي ؟
لماذا لم تأخدني أنا ؟
كانت تخشي الموت أن يباغتني وأفارقها… وهي الآن من فارقتني .
ظل يبكي كطفل صغير ينادي علي أمه وسط الظلام تواسيه سيجارته و قطعة من ملابسها .
سقط في غبيوبة من النوم ومرت ساعات لم يعلم عدتها إلا الله
ظل علي حالته تلك لكن تنبه بصوت آذان الفجر يصدح في الأرجاء
ويدي حانية تهزه وهامسة في أذنيه
حبييي قوم أدخل نام في أوضتنا جوه
فرك عيناه بقوة وهو يحدق في وجهها وكأنه يراها لأول مرة
أرادفت حديثها وهي تعتذر حينا وتضحك بفرح حينا آخر :
متزعلش مني ياحبييي عشان أتاخرت عليك ،لسه يدوب خلصنا فرش شقة روان أختي ، أخر العنقود بقا وبتدلع علينا الهانم .
ضمها إلي صدره وهو يبكي بحرقة وهو يحمد الله أن ما كان يصارعه من أحزان كان كابوس ثقيل .
وهو ليس بحاجة ليدرك قيمتها، ولا ليشعر مدي مقدار حبه وحاجته الدائمة لها .
ولكن شعور الفقد الذي تذوقه لا يضاهيه أي شعور مؤلم كهذا، بل جعله يفكر في أن يكون أكثر حرصا في الحفاظ علي حبيبته ،وعلي نفسه ،من أجلها ولأجل طفليه .
تملكها الفزع وهي تراه في هذه الحالة غير مستوعبة ما يحدث .
طمأنها وهو يقبل يداها، وبداخله يقسم بالإبتعاد عن السجائر إلي الأبد .






المزيد
عبر الزمن المجهول
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)
وجوه لا تُرى (قصة قصيرة)