مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

زمن الحياء المفقود

Img 20250429 Wa0194

 

بقلم/ عبير البلوله محمد

 

نحن في القرن الحادي والعشرين، حيث انقلبت بعض القيم رأسًا على عقب، تبدلت المفاهيم حتى غدت الفضيلة غريبة في وطنها، أصبح الحياء ــ الذي كان يومًا تاجًا يُزيّن الأخلاق ــ مجرّد “حرية شخصية”، يخضع لمزاج الفرد وتفسيراته الخاصة، أما الخجل، ذاك الانعكاس الإنساني الفطري، فقد أُلصِق به وصم “التخلف”، كأن الترفع عن الوقاحة بات عائقًا أمام التقدم.

 

صرنا نعيش في زمن تُرفع فيه رايات الجرأة المفرطة باسم “الصدق”، وتُهدم فيه الأسوار التي كانت تحمي خصوصية الروح والقول والفعل، يُمدح من يتجاوز الخطوط الحمراء، ويُتهم بالرجعية من يتمسك بحيائه. بات الصمت ضعفًا، السكينة هروبًا، الاحتشام نوعًا من الانغلاق.

 

لكن الحقيقة لا تموت، فالحياء لم يكن يومًا سجنًا، بل دليل رقي، الخجل لم يكن ضعفًا، بل وعيًا بالنفس والآخر، ما فقدناه ليس الحياء فحسب، بل التوازن بين الحرية والمسؤولية، بين الانفتاح والحكمة.

 

لسنا ضد التطور، لكننا نُطالب بأن لا يكون الثمن هو التفريط بأجمل ما فينا، فثمة فرق كبير بين أن نعيش أحرارًا، وبين أن نُفرّغ الحرية من معناها حتى تغدو مجرد فوضى مغلّفة بالشعارات.