كتبت: سارة صلاح
بالرغم من كونها في عمر الشباب؛ إلا أن روح الطفولة ما زالت تتغلل داخلها ، ترى الدنيا بعدسة سطحية سازجة؛ رغم معرفتها السابقة أن الدنيا دار ابتلاءات أو أن الحياة بها مختلف الأصناف من الناس: فمنهم الصادق، ومنهم الكاذب، ومنهم الماهر، ومنهم الضائع، و
كانت تعي ذلك جيدًا، وتخبر نفسها دومًا أنها على معرفة بكل ذلك، وأنها ذات خبرة بالعالم من حولها؛ ومن ثم تتفاجأ بأن ما تعرفه عمن حولها ما هو إلا قدر ضئيل لا يساوي قدر أنملة، وأن من تعرفه اليوم قد يتغير غدًا، ولا ينطبق هذا على الأشخاص فقط؛ فنحن في عصر السرعة، عصر تتغير فيه الثوابت والنسب.
تبتسم للأطفال، تشعر في وجودهم بأنها منهم، أنها تعي لغتهم جيدًا، وقد كان الأطفال يحبون مجلسها، يحبون أحضانها الدافئة، وكانت هي تجد في مجالس الأطفال الدفء والحنان، فبراءتهم تنفذ لقلبها بلطف يدغدغ روحها؛ فترتاح روحها وتسعد بهذا.
تتسامح روحها مع من أذوها إن أتوْها معتذرين أو قل مبتسمين؛ فكانت تعطيهم فرصًا للتغيير، أن يبدؤوا من جديد؛ لتطهير أنفسهم وتزكيتها من شوائب أفعالهم. لم يكن السماح دومًا جيدًا أيضًا فهناك من يستغل ذلك فيهينك دون الاهتمام لمشاعرك؛ فهو يعلم جيدًا بمدى طيبة قلبك، وأنك ستتسامحه عاجلًا أو آجلًا.
هذي الطفلة كانت تمر بنفس الطرق الخاطئة التي مرت من خلالها سابقًا، فهل هذا يصح؟! بالطبع، لا؛فكانت تحتاج أن تكون أكثر وعيًا وإدراكًا لما تفعله، أن تصحح مساراتها الخاطئة بأخرى صحيحة، ألا ترتكب أخطاء الماضي مرة أخرى؛ فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
ما زالت تفعل بعض الحركات الطفولية، فما إن تسمع صوت الطائرات في السماء حتى تهرول إلى شباك غرفتها ملوحةً للطائرة، وتتخيل أن الناس بداخلها يرونها، أنها ستكون معاهم يومًا ما. قد كانت تحب عد النجوم أيضا، وما زالت تقوم بتأملها، وعدها ليلا،
ما زال يأثرها مشهدًا من كرتون، أو مقطوعة من أنشودة متعلقة بطفولتها، ما زالت تؤمن وتصدق بوجود الوعود، كانت داخلها ملونًا، غير متأثر؛ رغم كم ما حدث، ما زالت روحها محتفظة برونق غريب، رونق مفعم بروح لم تفسدها منغصات، روح ما زالت تؤمن، تصدق، ترى النقاط البيضاء؛ رغم الليالي الكثيرة التي تساقطت دموعها على وسادتها، كانت وحدها من تمسح الدموع، وكانت وحدها القادرة على إسعاد طفولتها.






المزيد
ما يداويه الوقت بقلم الكاتب هانى الميهى
صعودٌ لا يلتفت للضجيج بقلم خيرة عبد الكريم
أنثي تتحدث عن نفسها بقلم عبير عبد المجيد الخبيري