ذاكرتان في جسدً واحد بقلم د. زهراء حافظ رحيمه
في ممرّاتِ العمرِ الضيّقة، وبينَ تعرّجاتِ جدائلي، دارَ حوارٌ بينَ طفولتي ووهجِ بلوغي،
وجلستُ في ذلك الركنِ لأرى…
من بقي يشبهني بعد كلِّ هذا العبور.
كنتُ أفتّشُ في وجهي عن تلك الطفلة التي كانت ترى العالم بلعبةٍ ودمعةٍ وخطوةٍ مرتجفة،وأفتّشُ في عينيّ عن امرأةٍ خاضت كلّ الحكايات ولم تزل تبحث عن حكايتها.
سمعتُ الطفلة تهمس:
“لماذا أسرعتِ بي نحو زمنٍ يركض ولا ينتظر؟”
وردّت المرأة فيَّ:
“لأني خفتُ عليكِ من الانتظار… خفتُ أن يطول بكِ الطريق دون أن تجدي نفسكِ”
وبين الهمستين،
كان قلبي يقفُ حائرًا،
يُلملمُ آثارَ أعوامٍ تتعثرُ على كتفي،
ويحاولُ أن يصالحَ الإثنتين:
من كنتُ… ومن أصبحت
رأيتُ أنثى بالغةً بعقلٍ وجمالٍ طفولي، لا يفقههُ الحقدُ ولا الغيرة،
أنثى تمشي بخطواتٍ خفيفةٍ كأن الأرض تُفرش لها طريقًا من حنان،
وتحمل في قلبها صفاءً لا يشيخ،
وفي ملامحها أثرَ لعبةٍ ضحكت لها يومًا ولم تغادرها.
كانت تشبهُ شمسَ الصباح حين تُطلُّ على العالم بلا حساب،
وتشبهُ تلك الطفلة التي تكبرُ دون أن تفقد حقّها في الدهشة.
كبرَ جسدُها… نعم،
لكن روحَها ظلّت تسأل الأشياء ببساطتها الأولى،
وتمنحُ الآخرين قلبًا واسعًا
لا يعرفُ كيف يغلق أبوابه.
وقفتُ أراقبها،
فأدركتُ أن النضج ليس صلابة،
ولا البلوغُ انطفاء،
بل هو أن تحملَ طفلكَ الداخلي بيدٍ،
وحكمتكَ باليدِ الأخرى،
وتسير… دون أن تتلوث
كانت مزيجًا مُرهفًا من الاثنين؛
روحًا تقف في منتصف العمر،
تُلوّح بيدٍ للبراءة الماضية،
وبالأخرى تُمسكُ نُضجًا لا يزال يتعلّم كيف يكون رقيقًا.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري