مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

دهاليز الخوف بقلم إسراء حسن عبدالله

الكاتبة إسراء حسن عبدالله

دهاليز الخوف

في ذلك الظلام الموحش، كان قلبي يرتجف خوفًا.
لن أنسى تلك الليلة التي كاد فيها قلبي أن يقفز من مكانه فزعًا.
كانت الظلال تلفّني من كل جانب، والذكريات تأبى إلا أن تعيد نفسها كل ثانية داخل رأسي، وكأنني ألاحق السراب؛ فكلما أردت أن ألامس تلك البقعة الآمنة، هربت مني، وكأن الخوف اختار أن يرافقني كروحي التي لا تفارق جسدي.
لن أستطيع نسيان تلك المخاوف، وكأن زلزالًا من الحزن ضرب فؤادي.
أجلس على حافة سريري، والدموع تنهمر من عينيّ الجاحظتين، اللتين التفّت حولهما هالة من السواد بسبب تأجج الذكريات في عقلي.
أما الآن، فقد بتّ أعلم يقينًا أنني على شفا حفرة من الانهيار؛ فلا الذكريات تتركني، ولا فؤادي يكف عن النبض بتلك القوة.
وحيد، تائه، حائر؛ تتردد الأفكار لتزاحم عقلي، ثم أنفجر في صراخ لا أعرف له نهاية، وأدخل في دهاليز من الألم الذي لا يطاق.
ليت الزمان يعود بي كي أمحو تلك الليلة المظلمة من دفتر حياتي، أو ليتها تكون مجرد ورقة فأمزقها! ولكن ماذا يفيد التمني؟
ليت تلك الذكرى تتوقف عن زيارتي كل ليلة، أو ليتها تكون كأوراق الخريف فأُسقطها من شجرتي.
تمزق قلبي، وتناثرت قطعه كما تتناثر قطع الزجاج في كل مكان بعد تحطمها، ولكن ما السبيل إلى لملمة شتاتي؟ وهل سيعود قلبي كما كان بعد تلك الليلة التي لا أستطيع نسيانها؟
أود لو أن الزمان والمكان يعودان بي إلى تلك الليلة التي لم أستطع أن أنام فيها، وكان جلّ أمانيّ أن تمضي تلك الليلة في سلام. كنت أظن أنني لن أتغير بعدها، ولكنني تغيرت، وأصبح الخوف يلازمني بعد تلك الليلة القاسية.
لم أعد أنا، ولا المكان مكاني.