الحزن…
كلمة صغيرة، لكنها تحمل في حروفها وزنًا يعجز القلب عن احتماله، وثِقلًا لا تراه الأعين، لكنه يسكن الملامح، ويظهر في انحناءة الظهر، في نظرةٍ زائغة، في ابتسامةٍ ناقصة، وفي صوتٍ يتهدّج من غير بكاء.
ليس الحزن دائمًا صراخًا ولا دموعًا، بل قد يكون صمتًا طويلًا، ونظرات تائهة تبحث عن شيء لا تعرفه، وقد يكون استيقاظًا مفاجئًا في منتصف الليل، وضيقًا لا سبب له، وحنينًا لشيءٍ لا اسم له.
هو ذلك الإحساس الذي يجعلك محاطًا بالناس، ومع ذلك، تشعر أنك في عالمٍ آخر، عالمٍ باردٍ، ساكن، بلا ملامح.
الحزن لا يأتي وحده، بل يجرّ خلفه طوابير من الذكريات، يفتح أبواب الماضي بوقاحة، ويعيدك إلى لحظاتٍ كنت تظن أنك تجاوزتها، لكنه يعيدها إليك كأنها الأمس…
يذكّرك بمن رحل، ومن تغيّر، ومن خذلك، ومن وعدك ثم نسي.
في حضرة الحزن، تبهت الألوان، وتفقد الأشياء بريقها.
تجلس أمام فنجان القهوة ولا تذكر إن كنتَ قد أضفت السكر.
تستمع إلى الأغاني التي كنت تحبها، فتشعر وكأنها تخذلك أيضًا، لا تواسيك، ولا ترفعك.
الحزن يجعل من كل شيء حولك مرآة، ترى فيها ألمك، ووحدتك، وتعبك الذي لا تراه العيون.
ومع ذلك…
رغم قسوته، ورغم مرارته، يبقى الحزن صادقًا.
لا يتجمل، لا يدّعي، لا يخدع.
هو شعور نقيّ، نابع من أعماقنا، يخبرنا أننا ما زلنا أحياء، وما زال في قلوبنا نبض يشعر ويدرك ويتألم.
فلنحزن إن كان في الحزن راحة،
ولنبكِ إن كانت الدموع خلاصًا،
لكن لا نُقيم فيه طويلًا…
لأن في أعماقنا بذور نور تنتظر لحظة العودة،
وفي قلوبنا أماكن ما زالت تتوق للفرح،
وفينا طاقة رغم كل شيء… تريد أن تعيش.
—






المزيد
الثقافة مرآة للإنسان بقلم إيمان يوسف أحمد
دور النشر وأهمية الكلمة بقلم إيمان يوسف (صمت)
نص دوامة الحياة بقلم أسماء علي محسن