مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين يطرق الدعاء باب السماء بقلم فلاح كريم العراقي

حين يطرق الدعاء باب السماء

فلاح كريم العراقي

 

في صمت الليل، حين يهدأ صخب الدنيا وتستلقي القلوب على وسادة الرجاء، ترفرف اليدان إلى السماء كجناحين يبحثان عن رحمةٍ لا تنطفئ، عن نورٍ يتسلل إلى أعماق الروح.

هناك، حيث لا تحتاج الكلمات إلى لغة، يكفي قلبٌ خاشع يعرف الطريق إلى الله، قلبٌ يهمس بصوتٍ خافت: يا ربّ، وعدت عبادك بالإجابة، ووعدك الحقّ الذي لا يزيغ.

فنهمس قبل الدعاء، كأن أرواحنا تلتقي بوعد السماء: ادعوني أستجب لكم… فنسكب أحلامنا، آمالنا، وهمومنا في حضرة الكريم، ونترك كل ثقل خلف ظهورنا، وعيوننا تلمع بثقة المؤمن: دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، فأنت يا ربّ لا تخلف الميعاد.

ثم نمضي بعد الدعاء، والطمأنينة تتسلل إلى قلوبنا كنسيمٍ من نور، كأننا ألقينا أحزاننا بين يدي الرحمن، واحتضنّا يقينًا لا يزول، ورجاءً يضيء عتمة الليالي، وثقةً بأن السماء تسمع الهمس قبل الصوت، وتقرأ وجع القلوب قبل أن تنطق الشفاه.

يا رب… اجعل دعاءنا شعلةً لا تنطفئ، وطمأنينةً تسكن القلب، ونورًا يضيء الدروب حين يشتد الظلام، وامنحنا من رحمتك ما يطيب قلوبنا، ويغسل أرواحنا، ويجعلنا ممن يسمعون النداء ويجدون الإجابة قبل أن يفرغوا من قولهم. 🤲