حين يتكلّم الصمت بقلم هانى الميهى
كم من لحظةٍ صامتةٍ كانت أبلغ من ألف كلمة، وكم من نظرةٍ قصيرةٍ اخترقت أسوار القلب فأقامت فيه وطنًا لا يزول. إنّ الصمت ليس فراغًا كما يظنّ البعض، بل هو امتلاءٌ عميق، يتكشّف لمن يصغي بقلبه قبل أذنه.
في الصمت تُعرّي الأرواح نفسها، وتبوح العيون بما يعجز اللسان عن قوله. هناك في عمق السكون، يولد الإدراك، وتنهض الحقيقة عاريةً من زيف التبرير وأقنعة التجميل. ولعلّ أصدق ما في البشر هو تلك اللحظة التي يهرب فيها الكلام، فلا يبقى إلا ملامح الوجه ونبض القلب.
ما أكثر ما ضيّعنا من فرصٍ لأننا لم نصغِ لصمتنا الداخلي، ذلك الصوت الخفي الذي يوجّهنا إن أخلصنا السمع له. وما أندر أن نعثر في هذا العالم المزدحم على من يقرأنا في صمتنا، ويحتوينا دون أن نُفصح بحرف.
إنّ الصمت امتحان القلوب، فمن صبر عليه أدرك أسراره، ومن فرّ منه لم يعرف سوى ضجيجٍ يتردّد في الفراغ. فلتدع قلبك يتعلّم فنّ الإصغاء، ففي كل صمتٍ حكمة، وفي كل سكونٍ ميلاد نور.






المزيد
حين تصبح الكلمة وطنًا… ودور النشر حراس الوعي بقلم علياء حسن العشري
الليالي العشر بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
اليوم الثاني أبرز التحديات التي تواجه صناعة النشر في مصر حاليًا بقلم الكاتب هانى الميهى